تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٨٥ - الفصل التاسع في ارسال يزيد بن معاوية أهل البيت الأطهار عليهم السّلام الى المدينة الطيّبة
إليه و اعتذرتا، فردّ الجميع و قال: لو كان الذي صنعت للدنيا لكان في هذا ما يرضيني و لكن و اللّه ما فعلته الّا للّه و لقرابتكم من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [١].
(١) و قال السيد ابن طاوس: قال الراوي: و لما رجع نساء الحسين عليه السّلام و عياله من الشام و بلغوا العراق قالوا للدليل: مر بنا على طريق كربلاء، فوصلوا الى موضع المصرع، فوجدوا جابر بن عبد اللّه الانصاري رحمه اللّه و جماعة من بني هاشم و رجالا من آل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد وردوا لزيارة قبر الحسين عليه السّلام، فوافوا في وقت واحد و تلاقوا بالبكاء و الحزن و اللطم، و أقاموا المآتم المقرحة للأكباد، و اجتمع إليهم نساء ذلك السواد، فأقاموا على ذلك أيّاما [٢].
(٢) يقول المؤلف:
لا يخفى اتفاق الثقات من المؤرخين و المحدثين بل رواية السيد الجليل عليّ بن طاوس نفسه على انّ عمر بن سعد بعد ما قتل الحسين عليه السّلام، أول أمر فعله هو ارسال الرءوس الى ابن زياد لعنه اللّه ثم تسريح أهل بيته إليه في اليوم الثاني، فأمر ابن زياد لعنه اللّه بحبسهم بعد شماتته بهم، ثم كتب الى يزيد يسأله عمّا يفعل بأهل البيت و الرءوس، فكتب إليه يزيد بإرسالهم الى الشام.
فأرسلهم الى الشام، و الذي يظهر من القضايا العديدة و الحكايات المتفرقة انّ سير أهل البيت عليهم السّلام كان من طريق القرى و البلدان المعمورة التي تبلغ أربعين منزلا، و لو قطعنا النظر عن المنازل و قلنا انّهم ساروا من البر و من جهة غرب الفرات، يبلغ سيرهم عشرين يوما لانّ المسافة بين الكوفة و الشام بالخط المستقيم حسب ما قيل (١٧٥) فرسخا، و مكثوا في الشام حوالي شهرا كما قال السيد في الاقبال: انّ أهل البيت أقاموا بالشام شهرا في موضع لا يقيهم من الحر و القر.
(٣) و مع ملاحظة هذه القضايا فمن البعيد جدا تواجد أهل البيت في كربلاء في اليوم العشرين
[١] أخبار الدول و آثار الأول، ج ١، ص ٣٢٤ مع اختلاف ما.
[٢] اللهوف، ص ١٩٦