تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٦٩ - الفصل الثالث في بيان وفاتها صلوات اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها
يديه طعام الّا بكى حتى قال له مولى له: جعلت فداك يا ابن رسول اللّه انّي أخاف عليك ان تكون من الهالكين.
قال: إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [١].
انّي ما اذكر مصرع بني فاطمة الا خنقتني لذلك عبرة [٢].
(١) روى الشيخ الطوسي بسند معتبر عن ابن عباس انّه قال: لما حضرت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الوفاة بكى حتى بلّت دموعه لحيته فقيل له: يا رسول اللّه ما يبكيك؟ فقال: ابكي لذرّيتي و ما تصنع بهم شرار أمتي من بعدي، كأني بفاطمة بنتي و قد ظلمت من بعدي و هي تنادي يا ابتاه فلا يعينها أحد من أمتي.
فسمعت ذلك فاطمة عليها السّلام فبكت فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا تبكين يا بنية، فقالت: لست ابكي لما يصنع بي من بعدك و لكني ابكي لفراقك يا رسول اللّه، فقال لها: ابشري يا بنت محمد بسرعة اللحاق بي فانّك اوّل من يلحق بي من أهل بيتي [٣].
(٢) و روى في كتاب روضة الواعظين و غيره انّه:
مرضت عليها السّلام مرضا شديدا و مكثت اربعين ليلة في مرضها، فلما نعيت إليها نفسها، دعت أم ايمن و اسماء بنت عميس، و وجهت خلف عليّ عليه السّلام و احضرته فقالت:
يا ابن عمّ، انّه قد نعيت إليّ نفسي و انّني لأرى ما بي لا أشك الّا انني لاحقة بابي ساعة بعد ساعة و انا أوصيك باشياء في قلبي، قال لها علي عليه السّلام: أوصيني بما أحببت يا بنت رسول اللّه فجلس عند رأسها و أخرج من كان في البيت ثم قالت:
يا ابن عم، ما عهدتني كاذبة و لا خائنة و لا خالفتك منذ عاشرتني فقال عليه السّلام: معاذ اللّه، أنت اعلم باللّه و أبرّ و أتقى و اكرم و أشد خوفا من اللّه أن أوبخك غدا بمخالفتي، فقد عزّ عليّ
[١] يوسف، الآية ٨٦
[٢] الخصال، ج ١، ص ٢٧٢- و عنه في البحار، ج ٤٣، ص ١٥٥
[٣] البحار، ج ٤٣، ص ١٥٦، عن أمالي الطوسي.