تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧١ - (١) الفصل الرابع في بيان خلقته و شمائله
عليها، و كان يخصف النعل، و يرقع الثوب، و يفتح الباب، و يحلب الشاة، و يعقل البعير فيحلبها، و يطحن مع الخادم اذا أعيى، و يضع طهوره بالليل بيده و لا يتقدمه مطرق، و لا يجلس متكئا، و يخدم في مهنة أهله، و يقطع اللحم، و اذا جلس على الطعام جلس محقّرا.
(١) و كان يلطع أصابعه و لم يتجشّأ قط، و يجيب دعوة الحرّ و العبد و لو على ذراع أو كراع، و يقبل الهديّة و لو انّها جرعة لبن، و يأكلها و لا يأكل الصدقة، و لا يثبت بصره في وجه احد، يغضب لربه و لا يغضب لنفسه، و كان يعصّب الحجر على بطنه من الجوع، يأكل ما حضر و لا يرد ما وجد، لا يلبس ثوبين، يلبس بردا حبرة يمنيّة و شملة جبة صوف و الغليظ من القطن و الكتان، و اكثر ثيابه البياض، و يلبس العمامة تحت العمامة، يلبس القميص من قبل ميامنه، (٢) و كان له ثوب للجمعة خاصة و كان اذا لبس جديدا أعطى خلق ثيابه مسكينا، و كان له عباء يفرش له حيث ما ينقل تثنى تثنيتين، يلبس خاتم فضة في خنصره الأيمن، يحبّ البطيخ، و يكره الريح الردية و يستاك عند الوضوء، و يردف خلفه عبده أو غيره، و يركب ما أمكنه من فرس أو بغلة أو حمار و يركب الحمار بلا سرج و عليه العذار [١]، يمشي راجلا و حافيا بلا رداء و لا عمامة و لا قلنسوة و يشيّع الجنائز و يعود المرضى في أقصى المدينة، يجالس الفقراء و يؤاكل المساكين و يناولهم بيده، و يكرم أهل الفضل في اخلاقهم و يتألّف أهل الشرف بالبر لهم، يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على غيرهم الّا بما أمر اللّه.
(٣) و لا يجفو على احد، يقبل معذرة المعتذر إليه، و كان اكثر الناس تبسّما ما لم ينزل عليه القرآن و لم تجر عظة، و ربما ضحك من غير قهقهة، لا يرتفع على عبيده و إمائه في مأكل و لا في ملبس، ما شتم احدا بشتمة و لا لعن امرأة و لا خادما بلعنة، و لا لاموا احدا الّا قال دعوه، و لا يأتيه احد حرا و عبدا و أمة الّا قام معه في حاجته، لا فظ و لا غليظ و لا صخّاب في الاسواق، و لا يجزي بالسيّئة السيّئة و لكن يغفر و يصفح، و يبدأ من لقيه بالسلام، و من رامه بحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف، ما أخذ أحد يده فيرسل يده حتى يرسلها، و اذا لقى مسلما
[١] العذار: ما سال من اللجام على خد الفرس.