تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٢ - (١) الفصل الرابع في بيان خلقته و شمائله
بدأه بالمصافحة، (١) و كان لا يقوم و لا يجلس الا على ذكر اللّه، و كان لا يجلس إليه احد و هو يصلّي الّا خفّف صلاته و أقبل عليه و قال: أ لك حاجة؟ و كان اكثر جلوسه أن ينصب ساقيه جميعا، و كان يجلس حيث ينتهي به المجلس، و كان اكثر ما يجلس مستقبل القبلة، و كان يكرم من يدخل عليه حتى ربما بسط ثوبه و يؤثر الداخل بالوسادة التي تحته، و كان في الرضا و الغضب لا يقول الّا حقّا، و كان يأكل القثّاء بالرطب و بالملح، و كان أحب الفواكه الرطبة إليه البطيخ و العنب، و اكثر طعامه الماء و التمر و كان يتمجّع اللبن بالتمر و يسمّيها الأطيبين، و كان أحب الطعام إليه اللحم، و يأكل الثريد باللحم، و كان يحبّ القرع و كان يأكل لحم الصيد و لا يصيده.
(٢) و كان يأكل الخبز و السمن، و كان يحبّ من الشاة الذراع و الكتف و من القدر الدبا [١]، و من الصباغ الخلّ، و من التمر العجوة و من البقول الهندباء و البادروج و البقلة الليّنة» [٢].
قال الشيخ الطبرسي: انّ من تواضع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) انّه كان يوم خيبر و يوم قريضة و النضير على حمار مخطوم [٣] بحبل من ليف تحته اكاف [٤] من ليف، و كلما مرّ (صلّى اللّه عليه و آله) على طفل أو امرأة سلّم عليهم، و أتى ذات يوم إليه رجل يكلمه فأرعد، فقال: هوّن عليك فلست بملك.
يقول أنس بن مالك:
(٣) «كانت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شربة يفطر عليها، و شربة للسحر، و ربّما كانت واحدة و ربّما كانت لبنا، و ربّما كانت الشربة خبزا يماث، فهيّأتها له (صلّى اللّه عليه و آله) ذات ليلة فاحتبس النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فظننت انّ بعض اصحابه دعاه، فشربتها حين احتبس فجاء (صلّى اللّه عليه و آله) بعد العشاء ساعة، فسألت بعض من كان معه هل كان النبي أفطر في مكان أو دعاه أحد؟ فقال: لا، فبتّ بليلة لا يعلمها الا اللّه من غم أن يطلبها منّي النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و لا يجدها فيبيت جائعا، فأصبح صائما و ما سألني
[١] الدبا: القرع، أي يحب من المطبوخ في القدر القرع.
[٢] مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب، ج ١، ص ١٤٥
[٣] الخطام: كلّ حبل يعلق في حلق البعير ثم يعقد على انفه و كل ما يوضع في انف البعير ليقاد به.
[٤] الاكاف: شبه الرحال و الاقتاب.