تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٥٧ - «حوادث السنة السادسة للهجرة»
في ملكه و قيصر في ملكه و النجاشي في ملكه و انّي ما رأيت ملكا في قوم قط مثل محمد في أصحابه و لقد رأيت قوما لا يتوضأ الّا ابتدروا وضوءه، و لا يبصق بصاقا الّا ابتدروه و مسحوه على وجوههم يلتمسون منه البركة و لا يسقط من شعره شيء الّا أخذوه و اذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، و ما يحدّون النظر إليه تعظيما له، و انّه قد عرض عليكم خطّة رشد فاقبلوها [١].
(١) ثم أرسل (صلّى اللّه عليه و آله) عثمان الى مكة لتعلم قريش قصده و يبشّر المسلمين بالفرج فلمّا ذهب تبعه عشرة من المهاجرين و فجأة وصل الخبر الى المسلمين بأن عثمان و هؤلاء العشرة قتلوا في مكة و أشاع الشيطان هذا الخبر في جيش النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فعزم النبي أن لا يبرح مكانه حتى يجازي قريشا فجلس الى جنب شجرة سمرة و بايع اصحابه على أن لا يفرّوا و اذا ثارت الحرب يثبتوا مكانهم.
[١] اعلم انّ الروايات في تعظيم الصحابة للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) كثيرة منها ما قال جابر: كان رسول اللّه في قبة من أدم و قد رأيت بلال الحبشي و قد خرج من عنده و معه فضل وضوء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فابتدره الناس فمن أصاب منه شيئا تمسح به وجهه و من لم يصب منه شيئا أخذ من يدي صاحبه فمسح به وجهه.
و عن أنس قال: لقد رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الحلّاق يحلقه و أطاف به اصحابه فما يريدون ان تقع شعرة الّا في رجل، و روى اسامة بن شريك أتيت الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه حوله كأنّ على رءوسهم الطير، و في حديث مغيرة كان أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقرعون بابه بالظفار و قال البراء بن عازب: لقد كنت أريد أن أسأل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن الامر فأؤخّره سنين من هيبته.
قال العلامة المجلسي: انّ تكريم و توقير و تعظيم رسول اللّه و أهل بيته عليهم السّلام بعد موتهم لازم كلزومه حال حياتهم، و قد وردت الاحاديث الكثيرة على انّ حرمتهم في الممات كحرمتهم في الحياة و حيهم و ميّتهم سيّان و هم مطلعون على أحوال الناس في مماتهم كما في حياتهم، اذن لا بد لزائرهم أن يدخل مشاهدهم بأدب و احترام و يخرج بتواضع و ذلّة و لا يعطي ظهره الى القبر الشريف و لا يمدّ رجله إليه و اذا اراد الزيارة وقف متأدبا وقرا همسا و لا بد أن يعمل كل ما يعد عند العرف تعظيما و تفخيما الّا ما نهي عنه كالسجود أمام الضريح و وضع الجبهة على القبر الشريف، و لا بد من تعظيم اسمائهم عند الكتابة و عند الحكاية و يصلّي عليهم كلّما سمع باسمهم و أن يحترم احاديثهم و ذريتهم الطيبة و رواة احاديثهم و حفّاظ شريعتهم لأجلهم و على الاجمال تعظيم كل منسوب إليهم يكون تعظيمهم و هو تعظيم اللّه تعالى ... انتهى. (منه رحمه اللّه)