تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٥٥ - «حوادث السنة السادسة للهجرة»
رماه بسهم آخر فأصابه فنزعه و ثبت يصلي، ثم رماه الثالث فوضعه فيه فانتزعه ثم ركع و سجد و سلّم و أيقظ صاحبه و أعلمه فوثب فلمّا رأهما الرجل عرف انّهما علما به، فلمّا رأى المهاجري ما بالانصاري قال: سبحان اللّه أ لا أيقظتني اوّل ما رماك، قال: كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها فلمّا تتابع عليّ الرمي ركعت و أتممت الصلاة، فأخبرتك و أيم اللّه لو لا خوفي أن أضيع ثغرا أمرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بحفظه لقطع نفسي قبل ان اقطعها.
(١) أقول: كان المهاجري عمار بن ياسر و الانصاري عباد بن بشير و السورة التي كان يقرأها سورة الكهف.
و في السنة السادسة أيضا كانت غزوة بني لحيان و لحيان (بكسر اللام و فتحها) هو ابن هذيل بن مدركة و ينقسم بنو لحيان الى طائفتين، عضل و قارة.
و حاصلها انّه لمّا قتلت قبيلة هذيل عاصم بن ثابت و خبيب بن عدي و أصحابهم و غدروا بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) حزن كثيرا و أراد عقابهم، فخرج إليهم في مأتي رجل، فلمّا علمت بني لحيان بقدومه انهزمت الى رءوس الجبال، فمكث (صلّى اللّه عليه و آله) في اراضيهم أيّاما و ذهب الى عسفان ثم رجع و كانت مدّة هذا السفر اربع عشر ليلة.
(٢) و في السنة السادسة أيضا كانت غزوة ذي قرد و يقال لها غزوة الغابة و قرد (بفتح القاف و الراء) ماء يقرب من المدينة، و ذلك انّه كانت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لقاحا و عددها عشرون بعيرا ترعى بالغابة و كان أبو ذر فيها فأغار عليها عيينة بن حصن الفزاري في أربعين فارسا، فاستاقوها و قتلوا ابن لابي ذر و رجلا من بني غفار و اخذوا امرأته.
(٣) فامّا المرأة فانّها اغفلتهم ليلا و ركبت بعيرا من اباعر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فرّت منهم فجاءت الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبرته الخبر و قالت: يا رسول اللّه انّي نذرت للّه أن أنحرها ان نجاني اللّه عليها.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «بئس ما جزيتها أن حملك اللّه عليها و نجّاك بها ثم تنحرينها انّه لا نذر في