تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٣ - «حجّة الوداع»
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ... [١].
(١) يعني ابراهيم و اسماعيل و اسحاق عليهم السّلام في افاضتهم منها و من كان بعدهم فلمّا رأت قريش أنّ قبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد مصت كأنّه دخل في أنفسهم شيء للذي كانوا يرجون من الافاضة من مكانهم حتى انتهى الى نمرة و هي بطن عرنة بحيال الأراك فضربت قبّته و ضرب الناس أخبيتهم عندها فلمّا زالت الشمس خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و معه قريش و قد اغتسل و قطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس و أمرهم و نهاهم.
ثم صلّى الظهر و العصر بأذان و إقامتين ثم مضى الى الموقف فوقف به فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون الى جانبها، فنحاها ففعلوا مثل ذلك فقال: ايّها الناس ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف و لكن هذا كله- و أومأ بيده الى الموقف- فتفرق الناس و فعل مثل ذلك و أمر الناس بالدعة [٢] [٣].
(٢) قال الصادق عليه السّلام:
انّ المشركين كانوا يفيضون من قبل ان تغيب الشمس فخالفهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأفاض بعد غروب الشمس و قال:
ايّها الناس انّ الحج ليس بوجيف [٤] الخيل و لا ايضاع [٥] الابل و لكن اتقوا اللّه و سيروا سيرا جميلا لا توطئوا ضعيفا و لا توطئوا مسلما و تؤدّوا و اقتصدوا في السير، فانّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يكفّ ناقته حتى يصيب رأسها مقدم الرجل و يقول: ايّها الناس عليكم بالدعة [٦].
انتهى (صلّى اللّه عليه و آله) الى المزدلفة و هو المشعر الحرام فصلّى المغرب و العشاء الآخرة بأذان واحد
[١] البقرة، الآية ١٩٩
[٢] الكافي، ج ٤، ص ٢٤٥ الى ٢٥٠
[٣] الدعة: الوقار و السكينة.
[٤] الوجيف: ضرب من سير الابل و الخيل و هو ضرب من السير السريع.
[٥] الايضاع: أن يعدى بعيره و يحمله على العدو الحثيث.
[٦] الكافي، ج ٤، ص ٤٦٧