تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤١٠ - الخامس و العشرون
و كان أبوه من اصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد حضر جدّه بدرا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و استشهد فيها جدّه و عمّه، و استشهد أبوه في يوم اليمامة في قتال مسيلمة الكذاب.
(١)
الخامس و العشرون:
ميثم بن يحيى التمار، من خواص اصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام و من صفوتهم، و كان من حواريه، و قد علّمه عليه السّلام من العلم حسب استعداده و قابليته و أخبره بالاسرار الخفيّة و الأخبار الغيبية، و كان ميثم يخبر بتلك الاخبار في بعض الاحيان.
و يكفي في فضله قوله لابن عباس (الذي كان تلميذ أمير المؤمنين عليه السّلام و قد تعلّم منه تفسير القرآن، و كان في الفقه و التفسير ذا مقام رفيع، و قال محمد بن الحنفية في حقّه انّه ربّاني هذه الأمة، و كان ابن عم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين عليه السّلام): اسألني ما بدا لك من تفسير القرآن فانّي قد قرأت تنزيله على أمير المؤمنين عليه السّلام فعلّمني تأويله، و ابن عباس لم يستنكف من هذا الامر بل قام و جاء بقلم و دواة كي يكتب ما يقوله ميثم.
(٢) و كان رحمه اللّه من الزهاد، و ممن يبست عليهم جلودهم من العبادة و الزهد، و روي عن أبي خالد التّمّار قال: كنت مع ميثم التمّار بالفرات يوم الجمعة فهبت ريح و هو في سفينة من سفن الرمان، قال: فخرج فنظر الى الريح، فقال: شدّوا برأس سفينتكم انّ هذه ريح عاصف [١] مات معاوية الساعة.
(٣) قال: فلمّا كانت الجمعة المقبلة قدم بريد من الشام فلقيته فاستخبرته، فقلت له: يا عبد اللّه ما الخبر؟ قال: الناس على أحسن الحال، توفي أمير المؤمنين (معاوية) و بايع الناس يزيد، قلت: أي يوم توفي؟ قال: يوم الجمعة [٢].
[١] يقول المؤلف: و نظير هذه الحكاية ما رواها الراوندي عن الصادق عليه السّلام انّه هبّت ريح عاصف في غزوة بني المصطلق فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): انّ سبب هذا الريح موت منافق في المدينة، فلما رجعوا أخبروا بموت رفاعة بن زيد من كبار المنافقين و رءوسهم.
[٢] اختيار معرفة الرجال، ج ١، ص ٢٩٣- و عنه في البحار، ج ٤٢، ص ١٢٧