تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٣٣ - الفصل الثالث في بيان بعض أحوال الامام الحسن المجتبى عليه السّلام بعد استشهاد أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام و فيه أيضا سبب صلحه مع معاوية
لهما عليّ؟ و أسلم ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى معاوية؟
(١) فلما سمع الشيعة بذلك همّوا بقتل المختار لكن تركوه بشفاعة عمّه، ثم جاء سعد بطبيب و بدأ باصلاح جرح الامام.
(٢) و امّا غدر أصحابه فقد وصل الى مرتبة بحيث كتب جماعة من رؤساء القبائل و قوّاد الجيش الى معاوية بالسمع و الطاعة له في السرّ، و استحثّوه على المسير نحوهم و ضمنوا له تسليم الحسن عليه السّلام عند دنوّه منهم أو الفتك به فبلغ الحسن عليه السّلام ذلك و ورد عليه كتاب قيس بن سعد و كان قد أنفذه مع عبيد اللّه بن عباس عند مسيره من الكوفة ليلتقي بمعاوية و يردّه عن العراق، فوصل كتابه و فيه:
انّهم نازلوا معاوية بقرية يقال لها الحبوبيّة بازاء مسكن [١]، و انّ معاوية أرسل الى عبيد اللّه بن عباس يرغبه في المسير إليه و ضمن له الف الف درهم يعجّل له منها النصف و يعطيه النصف الآخر عند دخوله الى الكوفة، فانسل عبيد اللّه في الليل الى معسكر معاوية في خاصته و أصبح الناس و قد فقدوا أميرهم.
(٣) ثم صلّى بهم قيس بن سعد و خطب فقال: ان خان هذا الخائن امامه و غدر به فاثبتوا انتم و لا تغدروا و احذروا غضب اللّه و رسوله و قاتلوا اعداء اللّه، فقبلوا ظاهرا و لكن كان ينسلّ في كلّ ليلة جمع منهم الى معاوية و يفرّون من جيش الامام الحسن عليه السّلام.
(٤) فادرك الامام الحسن عليه السّلام فساد نيات القوم من خلال خذلانهم له و بما اظهروه من السب و التكفير له، و استحلال دمه و نهب امواله، و لم يبق معه من يأمن غوائله الّا خاصته من شيعة ابيه و شيعته، و هم جماعة لا تقوم لإجناد الشام، فكتب إليه معاوية في الهدنة و الصلح و أنفذ إليه بكتب أصحابه الذين ضمنوا له فيها الفتك به و تسليمه إليه.
[١] المسكن بكسر الميم موضع على نهر دجيل قرب بادانا كما ذكره الخطيب و قد وقعت المعركة هناك بين جيش عبد الملك بن مروان و مصعب بن الزبير و هناك أيضا مدفن مصعب و ابراهيم بن الاشتر النخعي كما قاله سبط ابن الجوزي في التذكرة، أما الدجيل فهي قرية تقرب مدينة بلد بمنزل عن سامراء و هذه القرية معروفة الآن بهذا الاسم و قبر ابراهيم بن الاشتر النخعي واقع في أراضي الدجيل في طريق سرّ من رأى. (منه رحمه اللّه)