تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٤٥ - الرابع عشر عمار بن ياسر العنسي
منهم كل مبلغ كي يعطوهم سؤلهم و هو سبّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقالوا ما ارادوه منهم فجاء الى كل واحد قومه بانطاع الأدم [١] فيها الماء، فالقوهم فيها ثم حملوا بجوانبه (و جاءوا بهم الى البيت) [٢].
(١) يقول المؤلف:
الظاهر ان ياسرا و عمارا من قبيلة بني مخزوم، و ذلك انّ ياسرا كان قحطانيا من عنس بن مذحج، فخرج من اليمن مع اخويه حارث و مالك لطلب أخ لهم آخر، فرجع الاخوان و بقى ياسر هناك و صار حليف ابي حذيفة بن المغيرة المخزومي، فتزوج بجاريته سميّة فولدت له عمارا، فاعتقه أبو حذيفة فصار ولاء عمار لبني مخزوم.
و لأجل هذا الحلف و الولاء اجتمعت بني مخزوم لما ضرب عثمان عمارا و حصل له فتق بسببه و قالت: و اللّه لو مات عمار لن نقتل أحدا بدمه الّا عثمان.
(٢) و استشهد ياسر و سميّة بيد مشركي قريش، و هذه فضيلة خالدة لعمار بان استشهد هو و أبوه و امّه في طريق اعلاء كلمة اللّه، و كانت أمه من النساء الفاضلات، و قد لاقت مصائب و بلايا كثيرة في سبيل الاسلام، و كان أبو جهل يسبّها و يشتمها كثيرا الى ان قتلها بحربته فاصبحت اول شهيدة في الاسلام.
(٣) و في الخبر انّ عمارا قال للنبي (صلّى اللّه عليه و آله): يا رسول اللّه بلغ العذاب من أمي كل مبلغ، فقال:
صبرا يا أبا اليقظان، اللهم لا تعذب احدا من آل ياسر بالنار.
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيه لما ألقته مشركي قريش في النار، يا نار كوني بردا و سلاما على عمار، كما كنت بردا و سلاما على ابراهيم، فلم تصله النار و لم يصله منها مكروه [٣].
و اما قضية حمله للأحجار اكثر من الآخرين لبناء المسجد و رجزه و مجادلته مع عثمان و قول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) في جلالة شأنه مشهورة [٤].
[١] النطع: قطعة من الجلد، و الأدم هو الجلد.
[٢] الاستيعاب، ج ٤، ص ٣٣٢، مع اختلاف.
[٣] اختيار معرفة الرجال، ج ١، ص ١٢٧
[٤] قال عليّ بن ابراهيم القمي في تفسيره لآية يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا نزلت في عثمان يوم الخندق، و ذلك