تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٧ - الفصل الرابع في بيان وصاياه عليه السّلام و كيفيّة وفاته و غسله و دفنه عليه السّلام
(١) هذا ما أوصى به عليّ بن أبي طالب أخو محمد رسول اللّه و ابن عمّه و صاحبه، و اوّل وصيّتي انّي أشهد أن لا إله الا اللّه و أنّ محمدا رسوله و خيرته، اختاره بعلمه و ارتضاه لخيرته، و انّ اللّه باعث من في القبور، وسائل الناس عن اعمالهم و عالم بما في الصدور.
ثمّ انّي أوصيك يا حسن و كفى بك وصيا، بما أوصاني به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاذا كان ذلك يا بني (أي اذا ظهرت الفتن عليك و خانتك الناس و لم تنصرك) ألزم بيتك، و ابك على خطيئتك و لا تكن الدنيا اكبر همّك.
(٢) و أوصيك يا بنيّ بالصلاة عند وقتها و الزكاة في أهلها عند محلها و الصمت عند الشبهة و الاقتصاد في العمل و العدل في الرضا و الغضب، و حسن الجوار، و اكرام الضيف، و رحمة المجهود و اصحاب البلاء، و صلة الرحم و حب المساكين و مجالستهم و التواضع فانّه من أفضل العبادة، و قصر الامل، و اذكر الموت، و ازهد في الدنيا فانّك رهن موت و غرض بلاء و طريح سقم.
(٣) و أوصيك بخشية اللّه في سرائرك و علانيتك، و أنهاك عن التسرع بالقول و الفعل و اذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به، و اذا عرض شيء من أمر الدنيا فتأنّه حتى تصيب رشدك فيه.
(٤) و ايّاك و مواطن التهمة و المجلس المظنون به السوء فانّ قرين السوء يغير جليسه ...
و كن للّه يا بني عاملا و عن الخنى زجورا، و بالمعروف آمرا و عن المنكر ناهيا و واخ الاخوان في اللّه و أحب الصالح لصلاحه و دار الفاسق عن دينك و ابغضه بقلبك و زايله باعمالك لئلا تكون مثله.
(٥) و ايّاك و الجلوس في الطرقات ودع الممارات مجارات من لا عقل له و لا علم، و اقتصد يا بني في معيشتك، و اقتصد في عبادتك و عليك فيها بالامر الدائم الذي تطيقه، و الزم الصمت تسلم، و قدّم لنفسك تغنم و تعلّم الخير تعلم و كن للّه ذاكرا على كل حال، و ارحم من أهلك الصغير و وقّر منهم الكبير.