تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٨٣ - «ذكر غزوة تبوك»
(١) و ظهرت معاجز كثيرة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في هذه الغزوة كاخباره (صلّى اللّه عليه و آله) بمقالة المنافقين و تكلّمه مع الجبل و جوابه بلسان فصيح و تكلّمه مع الجنّي الذي ظهر على صورة حيّة عظيمة في الطريق و اخباره عن الناقة الضالة و ازدياد ماء بئر تبوك ببركته (صلّى اللّه عليه و آله) الى غير ذلك من المعاجز و الآيات [١].
(٢) و لمّا انتشر خبر نزول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و المسلمين في اراضي تبوك دعا هراقليوس- امبراطور أوروبا و الشام و بيت المقدس و الذي كان آنذاك في حمص- الناس الى تصديق النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الايمان به و كان يحب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في أوّل الامر و على رواية انّه أسلم، و لكن الناس عصوه و جبنوه و عارضوه الى درجة انّه خاف على ملكه و سلطانه فسكت لمّا رأى ذلك من قومه.
(٣) امّا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فانّه لما علم كذب خبر استعداد قيصر للهجوم على المدينة جمع صناديد
[١] امّا تكلّم الجبل: انّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا غزا غزوة تبوك كان معه من المسلمين خمسة و عشرون ألفا سوى خدمهم، فمرّ في مسيره بجبل يرشح الماء من أعلاه الى أسفله من غير سيلان، فقالوا: ما أعجب رشح هذا الجبل؟ فقال: انّه يبكي، قالوا: و الجبل يبكي، قال: أ تحبّون ان تعلموا ذلك؟ قالوا: نعم، قال: ايّها الجبل ممّ بكاؤك؟ فأجابه الجبل و قد سمعه الجماعة بلسان فصيح:
يا رسول اللّه مرّ بي عيسى بن مريم و هو يتلو: «نار وقودها الناس و الحجارة»، فأنا أبكي منذ ذلك اليوم خوفا من أكون من تلك الحجارة، فقال: أسكن مكانك فلست منها إنمّا تلك الحجارة الكبريت، فجفّ ذلك الرشح من الجبل في الوقت حتى لم ير شيء من ذلك الرشح و من تلك الرطوبة التي كانت. [البحار، ج ٢١، ص ٢٣٤] امّا خبر الناقة فهي انّ ناقة ضلّت لبعض أصحابه في سفر كان فيه، فقال صاحبها: لو كان نبيّا لعلم أين الناقة، فبلغ ذلك النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال:
الغيب لا يعلمه الّا اللّه، انطلق يا فلان، فانّ ناقتك بمكان كذا، قد تعلّق زمامها بشجرة فوجدها كما قال.
[الخرائج، ج ١، ص ١٠٨] امّا ازدياد ماء عين تبوك: (قال (صلّى اللّه عليه و آله) لاصحابه في سفره الى تبوك): انّكم ستأتون غدا إن شاء اللّه عين تبوك و انكم لن تأتوها الّا حين يضحى النهار، فمن جاءها فلا يمسّ من مائها شيئا حتى أتي، قال معاذ: فجئناها و العين مثل الشراك تبضّ بشيء يسير من الماء، فأمر (صلّى اللّه عليه و آله) أن يغرفوا من العين قليلا قليلا، ففعلوا حتى اجتمع شيء، ثم غسل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فيه وجهه و يده ثم أعاده فيها فجاءت العين بماء كثير، فاستسقى الناس و كفاهم.
[البحار، ج ٢١، ص ٢٥٠، مع بعض الاختلاف]