تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٥٦ - «حوادث السنة السادسة للهجرة»
معصية اللّه و لا فيما لا تملكين» [١].
(١) ثم نادى القوم و قال: يا خيل اللّه اركبوا فخرج إليهم في خمسمائة و قيل: سبعمائة و أعطى اللواء الى المقداد و أرسله أمامه فأدرك أخريات العدوّ فقتل أبو قتادة مسعدة، و أدرك سلمة بن الاكوع القوم ماشيا فجعل يرميهم و يقول:
خذها و انا ابن الاكوع و اليوم يوم الرضّع
(من قولهم لئيم راضع رضع اللوم في بطن امّه) فانهزم العدو و ذهبوا الى عين ذي قرد، ثم انهزموا من هناك أيضا و لم يشربوا من مائها خوفا و رهبة من جيش النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
و في السنة السادسة أيضا خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ذي القعدة الى مكة، للعمرة و معه سبعون بدنة للنحر، فاحرم في مسجد الشجرة مع الف و خمسمائة و عشرين نفرا من اصحابه و قيل الف و اربعمائة نفر و كانت أمّ سلمة معه (صلّى اللّه عليه و آله).
(٢) فلمّا بلغ ذلك المشركين عزموا على منع النبي من دخول مكة و زيارة بيت اللّه الحرام فنزل (صلّى اللّه عليه و آله) قرب بئر قليلة الماء في الحديبية على بعد منزل من مكة.
(٣) فلمّا نزل المسلمون عند البئر نفذ ماؤه بعد دقائق، فشكوا العطش الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فأخرج سهما و أمر أن يوضع في البئر ففار الماء منه حتى شرب القوم منه و ارتووا، و جاء بديل بن ورقاء الخزاعي من قبل قريش الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و أخبره باتفاق قريش على منعه من زيارة بيت اللّه الحرام.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «ما جئت لحرب و إنمّا جئت لأقضي نسكي فأنحر بدني و أخلّي بينكم و بين لحماتها» [٢].
(٤) ثم جاء عروة بن مسعود الثقفي فقال (صلّى اللّه عليه و آله) له ما قال لبديل، و كان عروة يرمق اصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و يرى عظمة الرسول في أعينهم فلمّا رجع الى قريش قال لهم: انّي قد جئت كسرى
[١] سيرة ابن هشام، ج ٣، ص ٢٩٧
[٢] تفسير القمي، ج ٢، ص ٣١١- البحار، ج ٢٠، ص ٣٤٩