تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٥٨ - «حوادث السنة السادسة للهجرة»
(١) فسمّيت هذه البيعة، ببيعة الرضوان لقوله تعالى في سورة الفتح:
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً [١].
فوقع الرعب في قلوب قريش من هذه المعاهدة فبعثوا سهيل بن عمرو و حفص بن أخف حتى يكتبوا بينهم صلحا، فجاء سهل و كتب صلحا مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هو أن توضع الحرب بينهم عشر سنين، و أن يكفّ بعضهم عن بعض، و انّه لا اسلال [٢] و لا اغلال [٣]، و انّه من أتى قريشا من أصحاب محمد لم يردوه إليه، و أن يرجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عنهم عامه هذا و أصحابه ثم يدخل مكة في العام القابل فيقيم فيها ثلاثة أيّام و السيوف في الاغماد و من أتى محمدا بغير اذن وليّه يرده إليه.
(٢) انزعج بعض الصحابة من هذه المصالحة و ظهر القلق على البعض الآخر لعدم تحقق رؤيا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الذي رأى انّه ذهب الى مكّة و اعتمر و قبض على مفاتيح الكعبة.
و أظهر ابن الخطاب ما كان مضمرا في باطنه على لسانه و قال:
ما شككت في نبوة محمد قط الا يوم الحديبية ثم قال لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لما ذا نعطي الدنيّة في ديننا و نرضى بهذه المصالحة؟ فأجابه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بانّي رسول اللّه و لم أفعل الا ما أمرني ربي.
قال: يا رسول اللّه أ لم تقل لنا أن ندخل المسجد الحرام و نحلق مع المحلقين؟ فقال: أمن عامنا هذا وعدتك؟ قال: لا، فذكر (صلّى اللّه عليه و آله) له انّه سيدخل مكّة و يطوف هناك، قال تعالى:
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ ... [٤].
[١] سورة الفتح، الآية ١٨
[٢] الاسلال: السرقة الخفية.
[٣] الاغلال: الخيانة.
[٤] سورة الفتح، الآية ٢٧