تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٢٣ - الفصل الثاني في بيان مختصر من فضائل و مكارم أخلاق الامام الحسن عليه السّلام
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* الّا قال: «لبيك اللهم لبيك» و لم ير في شيء من أحواله الّا ذاكرا للّه سبحانه، و كان أصدق الناس لهجة و أفصحهم منطقا ... [١]
(١) و روي في كتاب المناقب لابن شهرآشوب و روضة الواعظين: انّ الحسن بن عليّ عليه السّلام كان اذا توضّأ ارتعدت مفاصله، و اصفرّ لونه، فقيل له في ذلك، فقال: حق على كلّ من وقف بين يدي ربّ العرش أن يصفر لونه و ترتعد مفاصله [٢].
و كان عليه السّلام اذا بلغ باب المسجد رفع رأسه و قال: «الهي ضيفك ببابك، يا محسن قد أتاك المسيء فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك يا كريم».
(٢) و روي أيضا عن الصادق عليه السّلام: انّ الحسن بن عليّ عليهما السّلام حجّ خمسا و عشرين حجّة ماشيا، و قاسم اللّه تعالى (ماله) مرتين و في خبر قاسم ربّه ثلاث مرّات.
(٣) و من حلمه ما روي عن الكامل للمبرد و غيره أنّ شاميّا رآه راكبا فجعل يلعنه و الحسن لا يردّ، فلما فرغ أقبل الحسن عليه السّلام فسلّم عليه و ضحك فقال: أيها الشيخ أظنّك غريبا و لعلّك شبّهت، فلو استعتبتنا أعتبناك، و لو سألتنا أعطيناك، و لو استرشدتنا أرشدناك، و لو استحملتنا أحملناك، و ان كنت جائعا أشبعناك، و ان كنت عريانا كسوناك، و ان كنت محتاجا أغنيناك، و ان كنت طريدا آويناك، و ان كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حرّكت رحلك إلينا و كنت ضيفنا الى وقت ارتحالك كان أعود عليك لانّ لنا موضعا رحبا و جاها عريضا و مالا كثيرا.
فلمّا سمع الرجل كلامه بكى، ثم قال: أشهد انّك خليفة اللّه في أرضه، اللّه أعلم حيث يجعل رسالته، و كنت أنت و أبوك أبغض خلق اللّه إليّ و الآن أنت أحبّ خلق اللّه إليّ، و حوّل رحله إليه و كان ضيفه الى ان ارتحل و صار معتقدا لمحبّتهم [٣].
[١] أمالي الصدوق، ص ١٥٠، رقم ٣٣، ح ٨- عنه في البحار، ج ٤٣، ص ٣٣١، ح ١
[٢] المناقب، ج ٤، ص ١٤
[٣] الكامل في اللغة و الادب، ج ١، ص ٣٢٥، باختصار- عنه في البحار، ج ٤٣، ص ٣٤٤