تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٢٥ - الفصل الثاني في بيان مختصر من فضائل و مكارم أخلاق الامام الحسن عليه السّلام
(١) و روي أنّ غلاما له عليه السّلام جنى جناية توجب العقاب، فأمر به أن يضرب، فقال: يا مولاي «و الكاظمين الغيظ» قال: كظمت غيظي، قال: «و العافين عن الناس» قال: عفوت عنك، قال: يا مولاي «و اللّه يحبّ المحسنين» قال: أنت حرّ لوجه اللّه و لك ضعف ما كنت أعطيك [١].
(٢) روى ابن شهرآشوب عن محمد بن اسحاق قال: ما بلغ أحد من الشرف بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما بلغ الحسن، كان يبسط له على باب داره فاذا خرج و جلس انقطع الطريق فما مرّ أحد من خلق اللّه اجلالا له، فاذا علم قام و دخل بيته فمرّ الناس، و لقد رأيته في طريق مكّة ماشيا فما من خلق اللّه أحد رآه الّا نزل و مشى [٢].
(٣) و روى ابن شهرآشوب أيضا أشعار عن الحسن عليه السّلام منها:
قل للمقيم بغير دار اقامة * * * حان الرحيل فودع الأحبابا
انّ الذين لقيتهم و صحبتهم * * * صاروا جميعا في القبور ترابا [٣]
(٤) قال العلامة المجلسي في جلاء العيون: روى الشيخ الطوسي بسند معتبر عن الصادق عليه السّلام انّه قال: كتب الى الحسن بن عليّ عليه السّلام قوم من اصحابه يعزّونه عن ابنة له، فكتب إليهم:
«أما بعد فقد بلغني كتابكم تعزّوني بفلانة، فعند اللّه أحتسبها تسليما لقضائه، و صبرا على بلائه، فان أوجعتنا المصائب و فجّعتنا النوائب بالأحبّة المألوفة التي كانت بنا حفيّة و الاخوان المحبّين الذين كان يسرّ بهم الناظرون و تقرّبهم العيون، اضحوا قد اخترمتهم الأيّام و نزل بهم الحمام، فخلّفوا الخلوف و أودت بهم الحتوف، فهم صرعى في عساكر الموتى متجاورون في غير محلة التجاور و لا صلاة بينهم و لا تزاور، و لا يتلاقون عن قرب جوارهم، أجسامهم نائية من أهلها خالية من أربابها.
[١] البحار، ج ٤٣، ص ٣٥٢، ٢٩
[٢] المناقب، ج ٤، ص ٧- عنه في البحار، ج ٤٣، ص ٣٣٨
[٣] المناقب، ج ٤؛ ص ١٥- عنه في البحار، ج ٤٣؛ ص ٣٤٠