تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٢٨ - الفصل الثاني في بيان فضائل و مناقب سيد الشهداء عليه السّلام و مكارم اخلاقه
(١) فان قلت: فما تصنع بقوله تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ؟ [١] قلت:
أسألك عن ابوّته لإبراهيم بن مارية فكما تجيب به عن ذلك فهو جوابي عن الحسن و الحسين عليهما السّلام، و الجواب الشامل للجميع انّه عنى زيد بن حارثة، لانّ العرب كانت تقول:
زيد بن محمد على عادتهم في تبنّي العبيد، فأبطل اللّه تعالى ذلك و نهى عن سنة الجاهلية، و قال:
انّ محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) ليس ابا لواحد من الرجال البالغين المعروفين بينكم ليعتزي إليه بالنبوة و ذلك لا ينفي كونه أبا لأطفال لم تطلق عليهم لفظة الرجال كإبراهيم و حسن و حسين عليهما السّلام [٢].
(٢) و روي في بعض كتب العامة انّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أخذ بيد الحسن و الحسين عليهما السّلام- في جمع من الصحابة- فقال:
«من أحبني و أحبّ هذين و أباهما و أمّهما كان معي في درجتي في الجنة يوم القيامة».
و نظم البعض هذا الكلام فقال:
أخذ النبي يد الحسين و صنوه * * * يوما و قال و صحبه في مجمع
من ودّني يا قوم أو هذين أو * * * أبويهما فاخلد مسكنه معي [٣]
(٣) و روي أيضا: انّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حمل الحسن و الحسين عليهما السّلام على ظهره، الحسن على أضلاعه اليمنى و الحسين على أضلاعه اليسرى، ثم مشى و قال: نعم المطيّ مطيّكما و نعم الركبان أنتما و أبوكما خير منكما [٤].
و روى ابن شهرآشوب انّه:
[١] الاحزاب، الآية ٤٠
[٢] شرح النهج لابن أبي الحديد، ج ١١، ص ٢٦
[٣] البحار، ج ٤٣، ص ٢٨٠، ضمن حديث عن جامع الترمذي و فضائل احمد و أمالي ابن شريح.
[٤] المناقب لابن شهرآشوب، ج ٣، ص ٣٨٨