تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٧٤ - الفصل الرابع في بيان ذهاب مسلم بن عقيل الى الكوفة و كيفية استشهاده
هناك، و على رواية الطبري أبي الفرج انه لما دخل مسلم دار هاني بن عروة المرادي: فدخل بابه و أرسل إليه أن أخرج، فخرج إليه هاني فكره هاني مكانه حين رآه، فقال له مسلم:
أتيتك لتجيرني و تضيّفني فقال: رحمك اللّه لقد كلفتني شططا و لو لا دخولك داري و ثقتك، لأحببت و لسألتك أن تخرج عنّي غير انّه يأخذني من ذلك ذمام و ليس مردود على مثلك عن جهل أدخل، فآواه [١].
(١) و نرجع الى الرواية السابقة، لما دخل مسلم دار هاني أخذت الشيعة تختلف إليه في دار هاني على تستّر و استخفاء من عبيد اللّه و تواصوا بالكتمان فكان الامر هكذا حتى بايعه خمسة و عشرون الف رجل- على رواية ابن شهرآشوب [٢]- و كان ابن زياد لا يعلم بمكان مسلم و موضعه و قد جعل العيون كي يطّلع عليه، فعلم بعد اعمال الحيل انّه في دار هاني، و كان معقل- مولى ابن زياد- يختلف على مسلم كل يوم و يطلع على خفايا و أسرار الشيعة ثم يبلغها الى ابن زياد.
(٢) و خاف هاني بن عروة من عبيد اللّه على نفسه، فانقطع عن حضور مجلسه و تمارض، فقال ابن زياد لجلسائه: ما لي لا أرى هانيا؟ فقالوا: هو شاك، فقال: لو علمت بمرضه لعدته، و دعا محمد بن الأشعث و أسماء بن خارجة و عمرو بن الحجاج الزبيدي و كانت رويحة بنت عمرو تحت هاني بن عروة.
فقال لهم: ما يمنع هاني بن عروة من اتياننا؟ فقالوا: ما ندري و قد قيل انّه يشتكي، قال:
قد بلغني انّه قد برىء و هو يجلس على باب داره، فالقوه و مروه الّا يدع ما عليه من حقّنا فانّي لا أحبّ أن يفسد عندي مثله من أشراف العرب.
فأتوه و أرضوه بالذهاب الى ابن زياد، فخرجوا معه إليه، فقال في الطريق لحسان بن اسماء بن خارجة: يا ابن الأخ انّي و اللّه لهذا الرجل لخائف فما ترى، فقال: يا عم و اللّه ما أتخوّف
[١] تاريخ الطبري، ج ٤، ص ٢٦٩- و مثله في مقاتل الطالبيين، ص ٦٤
[٢] المناقب، ج ٤، ص ٩١