تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٧١ - الفصل الثامن في بيان ورود أهل البيت عليهم السّلام مجلس يزيد بن معاوية لعنه اللّه
فقال الشامي: من هذه الجارية؟ فقال يزيد: هذه فاطمة بنت الحسين و تلك زينب بنت عليّ بن أبي طالب، فقال الشامي: الحسين بن فاطمة و عليّ بن أبي طالب؟ قال: نعم، قال الشاميّ:
لعنك اللّه يا يزيد تقتل عترة نبيك و تسبي ذريته، و اللّه ما توهّمت الّا انهم سبي الروم، فقال يزيد: و اللّه لألحقنّك بهم ثم أمر به فضرب عنقه [١].
(١) قال الشيخ المفيد: ثم أمر (يزيد) بالنسوة أن ينزلن في دار على حدة معهنّ أخوهنّ عليّ بن الحسين عليهما السّلام فافرد لهم دار تتصل بدار يزيد [٢]، لا يكنهم [٣] من حر و لا برد، فأقاموا به حتى تقشرت وجوههم، و كانوا مدة اقامتهم في البلد ينوحون على الحسين عليه السّلام [٤].
(٢) و في رواية انّه: لما قتل الحسين عليه السّلام لم يبق ببيت المقدس حصاة الّا وجد تحتها دم عبيط.
و حكي أن يزيد لعنه اللّه أمر بأن يصلب الرأس على باب داره و أمر باهل بيت الحسين عليه السّلام أن يدخلوا داره، فلما دخلت النسوة دار يزيد لم يبق من آل معاوية و لا آل أبي سفيان أحد الّا استقبلهنّ بالبكاء و الصراخ و النياحة على الحسين عليه السّلام و ألقين ما عليهنّ من الثياب و الحليّ و أقمن المأتم عليه ثلاثة أيام، و خرجت هند بنت عبد اللّه بن عامر زوجة يزيد- و كانت قبل ذلك تحت الحسين عليه السّلام- و جاءت الى مجلس يزيد، و كان الملعون جالسا في مجلس عام، فقالت: يا يزيد أ رأس ابن فاطمة بنت رسول اللّه مصلوب على فناء داري؟ فوثب إليها يزيد فغطاها و قال: نعم فأعولي عليه يا هند و ابكى على ابن بنت رسول اللّه و صريخة قريش، عجل عليه ابن زياد لعنه اللّه فقتله قتله اللّه [٥].
(٣) قال العلامة المجلسي في جلاء العيون بعد ذكره لحكاية الشامي الأحمر:
ثم أمر يزيد بأهل البيت عليهم السّلام الى السجن و أخذ زين العابدين عليه السّلام معه الى المسجد، ثم
[١] الارشاد، ص ٢٤٦- اللهوف، ص ١٨٧- و عنهما في البحار، ج ٤٥، ص ١٣٦
[٢] الارشاد، ص ٢٤٦، و ورد فيه (على حده) و الظاهر انّ الأصح (على حدة).
[٣] الكن: ما يرد الحر و البرد من الأبنية و المساكن.
[٤] اللهوف، ص ١٨٨
[٥] البحار، ج ٤٥، ص ١٤٢، مع اختلاف.