تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٠٤ - الوجه الحادي عشر «في معجزاته الباهرة»
جمعت في صفاتك الأضداد * * * فلهذا عزّت لك الأنداد
زاهد حاكم حليم شجاع * * * فاتك ناسك فقير جواد
شيم ما جمعن في بشر قط * * * و لا حاز مثلهنّ العباد
خلق يخجل النسيم من * * * اللطف و بأس يذوب منه الجماد
(١) و بالجملة حوى عليه السّلام جميع الصفات و كان فيها أعلى من كل أحد، سوى ابن عمه محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فوجوده الشريف في الكون محيط بالممكنات و من أظهر المعجزات، و لن يتمكن أحد من إنكاره (بأبي أنت و أمي يا آية اللّه العظمى و النبأ العظيم).
(٢) أما المعجزات التي كانت تصدر عنه في بعض الأحيان فهي اكثر من ان تحد أو تعد، و أشير هنا الى مجمل منها لنكوّن فهرسا لأهل الخبرة و الاطلاع، منها المعاجز التي تتعلق بانقياد الحيوانات و الجنّ إليه، كما ينجلي هذا الأمر من حديث الاسد [١] مع جويرية ابن مسهر، و تكلمه عليه السّلام مع الثعبان [٢] من فوق المنبر بالكوفة، و تكلّم الطيور و الذئب و الجريّ معه عليه السّلام
[١] أما حديث الاسد فهو كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام لجويرية بن مسهر و قد عزم على الخروج:
أما انّه سيعرض لك في طريقك اسد قال: فما الحيلة؟ فقال: تقرأه السلام و تخبره انّي أعطيتك منه الامان.
فبينما هو يسير اذ أقبل نحوه اسد فقال: يا ابا حارث انّ أمير المؤمنين عليه السّلام يقرؤك السلام و انّه قد آمنني منك، قال فولّى و همهم خمسا، فلما رجع حكى ذلك لأمير المؤمنين عليه السّلام فقال: فانّه قال لك فاقرأ وصي محمد مني السلام، و عقد بيده خمسا.
و قد ذكرت هذه القضية بنحو آخر على رواية الامام الباقر عليه السّلام لم ننقله. (منه رحمه اللّه) البحار، ج ٤١، ص ٢٤٥
[٢] أما قضية الثعبان فهي انّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان جالسا ذات يوم على المنبر في الكوفة و يخطب بالناس فاذا بثعبان أقبل إليه فخاف الناس و أرادوا دفعه و قتله فأشار إليهم ان امكثوا و لا تفعلوا شيئا، فدنا الثعبان و وضع فمه على أذنه و أخذ يصيح و يتكلم، و الناس ساكتون كأنّ على رءوسهم الطير.
ثم تكلّم عليه السّلام مع الثعبان و هو مصغ إليه فلمّا أتمّ كلامه عليه السّلام نزل الثعبان من المنبر و ذهب و غاب عن الانظار، فعاد أمير المؤمنين عليه السّلام الى خطبته فبعد ما تمّت الخطبة و نزل من المنبر، فسأله الناس عن أمر الثعبان؟ فقال لهم بانّه كان حاكما من حكام الجنّ فاشتبه عليه أمر فجاء إليّ يستفتيني، فعلمته فدعا و ذهب.
و قد اشار الشاعر المرحوم ملا محمد طاهر الى هذه القضية حيث قال بالفارسية: