تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٠٢ - الوجه الحادي عشر «في معجزاته الباهرة»
(١) و منها رفعه الصخرة العظيمة التي كانت على عين ماء في طريق صفين، و رميها عن العين أربعين ذراعا، و قد عجز عن رفعها الرجال [١]، و حكاية قلعه لباب خيبر و قتله مرحبا أشهر من أن تذكر و قد أشرنا إليها في باب تاريخ النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
(٢) قال ابن شهرآشوب:
و من عجائبه طول ما لقي من الحروب لم ينهزم قط و لم ينله فيها شين و لا جراح سوء و لم يبارز أحدا الّا ظفر به و لا نجا من ضربته أحد فصلح منها و لم يفلت منه قرن و لم يخرج في حروبه الّا و هو ماش يهرول طوال الدهر بغير جند الى العدو.
و ما قدمت راية قوتل تحتها عليّ عليه السّلام الّا انقلبوا (اعداؤها) صاغرين، و يروى وثبته أربعون ذراعا الى عمرو و رجوعه الى خلف عشرون ذراعا و ذلك خارج عن العادة و روى ضربته على رجليه و قطعهما بضربة واحدة مع ما كان عليه من الثياب و السلاح، و روي انّه ضرب مرحب الكافر يوم خيبر على رأسه فقطع العمامة و الخوذة و الرأس و الحلق و ما عليه من الجوشن من قدام و خلف الى أن قدّه بنصفين ... [٢]
(٣) و أما فصاحته و بلاغته فقد اتفق فصحاء العرب و علماء الأدب انّ كلامه فوق كلام المخلوق و دون كلام الخالق كما ذكر سابقا.
(٤) و أما علمه و حكمته فلا يدركهما احد سوى اللّه و رسوله، و ليس بالامكان شرحهما مفصلا، و قد ذكرنا نبذا منها، فعروجه عليه السّلام الى معارج العلم و الحكمة من دون معلّم و مدرس- بحيث لا يتمنّى أحد نيل تلك الدرجة- من المعاجز الظاهرة الجليّة.
(٥) أما جوده و سخاؤه عليه السّلام فانّه انفق كل ما حصل عليه و بات ثلاث ليال مع زوجته فاطمة و ابنيه الحسن و الحسين عليهما السّلام دون ان يفطروا على شيء و تصدقوا بطعامهم للمسكين و اليتيم
... برجليه ثم تركه عليه السّلام بشفاعة العباس عمّه. (منه رحمه اللّه)، في المناقب، ج ٢، ص ٢٩٠، مع اختلاف.
[١] و سيأتي تفصيلها في ذكر أحوال الامام الرضا عليه السّلام. (منه رحمه اللّه)
[٢] المناقب، ج ٢، ص ٢٩٧