تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٥٤ - الفصل الاول في توجهه عليه السّلام الى مكة المعظمة
أرى أن تدعوهم الساعة و تأمرهم بالبيعة فان فعلوا قبلت منهم و كففت عنهم و ان أبوا ضربت اعناقهم قبل ان يعلموا بموت معاوية.
(١) فأرسل الوليد إليهم في تلك الليلة و دعاهم و كانوا آنذاك مجتمعين في المسجد النبوي فقال الحسين عليه السّلام: سوف أذهب إليه بعد ذهابي الى البيت، فرجع عمرو بن عثمان رسول الوليد.
فقال عبد اللّه بن الزبير: ما تراه بعث إلينا في هذه الساعة التي لم يكن يجلس فيها؟
فقال الحسين عليه السّلام أظنّ أنّ طاغيتهم قد هلك فبعث إلينا ليأخذنا بالبيعة ليزيد.
فلما علموا بمكنون خاطر الوليد قال عبد اللّه بن عمر و عبد الرحمن بن أبي بكر:
نذهب الى بيوتنا و لا نفعل شيئا، و قال ابن الزبير: انّي لا أبايع يزيد قط، فقال الحسين عليه السّلام: لا حيلة لنا الّا الذهاب.
فذهب عليه السّلام الى داره و جمع ثلاثين من أهل بيته و مواليه و أمرهم بحمل السلاح و جاء بهم الى دار الامارة و قال لهم: ان سمعتم صوتي قد علا فادخلوا الدار.
(٢) فلما دخل الحسين عليه السّلام على الوليد وجد عنده مروان بن الحكم، فجلس عليه السّلام فنعى الوليد معاوية فاسترجع الحسين عليه السّلام ثم قرأ عليه كتاب يزيد و ما أمره فيه من أخذ البيعة منه، فقال له الحسين عليه السّلام:
انّي لا أراك تقنع ببيعتي ليزيد سرّا حتى أبايعه جهرا فيعرف ذلك الناس، فقال له الوليد:
أجل، فقال الحسين عليه السّلام: فتصبح و ترى رأيك في ذلك، فقال الوليد: انصرف اذا شئت على اسم اللّه حتى تأتينا مع جماعة الناس.
(٣) فقال له مروان: و اللّه لئن فارقك الحسين عليه السّلام و لم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبدا حتى تكثر القتلى بينكم و بينه، احبس الرجل فلا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه.
فوثب عند ذلك الحسين عليه السّلام و قال: يا ابن الزرقاء ويل لك أ أنت تأمر بضرب عنقي و قتلي أم هو؟ كذبت و اللّه و لؤمت، ثم أقبل على الوليد، فقال: ايّها الامير انّا أهل بيت النبوة و معدن الرسالة و مختلف الملائكة و بنا فتح اللّه و بنا يختم، و يزيد رجل فاسق شارب الخمر