تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٤٢ - الفصل الرابع في بيان شهادة الامام الحسن المجتبى عليه السّلام
الميتة، خذ منها ما يكفيك، فان كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها، و ان كان حراما لم يكن فيه وزر، فأخذت كما أخذت الميتة، و ان كان العتاب فانّ العتاب يسير.
و اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا، و اعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا، و اذا اردت عزّا بلا عشيرة و هيبة بلا سلطان فأخرج من ذلّ معصية اللّه الى عزّ طاعة اللّه عز و جل ...
(١) فذكر عليه السّلام من قبيل هذه المواعظ البليغة [١]، حتى انقطع نفسه و اصفرّ لونه فدخل الحسين عليه السّلام و الأسود بن أبي الأسود فانكبّ عليه حتى قبّل رأسه و بين عينيه ثم قعد عنده فتسارا جميعا.
فقال أبو الاسود: انا للّه، انّ الحسن قد نعيت إليه نفسه، و قد أوصى الى الحسين عليه السّلام (و اعطاه ودائع الخلافة) و توفّى يوم الخميس في آخر صفر سنة خمسين من الهجرة و له سبعة و اربعون سنة (و دفن بالبقيع) [٢].
(٢) و وفقا لرواية الشيخ الطوسي و غيره انّه: دخل الحسين بن عليّ على اخيه الحسن بن عليّ عليهما السّلام في مرضه الذي توفّي فيه، فقال له: كيف تجدك يا أخي؟
قال: أجدني في اوّل يوم من ايام الآخرة و آخر يوم من ايّام الدنيا، و اعلم انّي لا أسبق أجلي و انّي وارد علي أبي و جدّي (صلّى اللّه عليه و آله) على كره منّي لفراقك و فراق اخوتك و فراق الأحبّة، و استغفر اللّه من مقالتي هذه و أتوب إليه بل على محبة منّي للقاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و أمي فاطمة عليهما السّلام و حمزة و جعفر و في اللّه عز و جل خلف من كلّ هالك، و عزاء من كلّ مصيبة و درك من كلّ ما فات.
[١] و إليك تمام المواعظ ... و اذا نازعتك الى صحبة الرجال حاجة فاصحب من اذا صحبته زانك، و اذا خدمته صانك، و اذا أردت منه معونة أعانك، و ان قلت صدق قولك، و ان صلت شدّ صولك، و ان مددت يدك بفضل مدّها، و ان بدت عنك ثلمة سدّها، و ان رأى منك حسنة عدّها، و ان سألته أعطاك، و ان سكتّ عنه ابتداك، و ان نزلت احدى الملمّات به ساءك، من لا يأتيك منه البوائق، و لا يختلف عليك منه الطرائق، و لا يخذلك عند الحقائق، و ان تنازعتما منقسما اثرك.
[٢] كفاية الأثر، ص ٢٢٦- عنه في البحار، ج ٤٤، ص ١٣٨، ح ٦