تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٠٠ - التاسع عشر
النار فخذ على يسارك تجده مفترشا عمّتك حمالة الخطب، أ فناكح في النار خير أم منكوح؟
قال: كلاهما شر و اللّه [١].
و توفي سنة خمسين من الهجرة و هو ابن (٩٦) سنة.
(١)
التاسع عشر:
عمرو بن الحمق الخزاعي، العبد الصالح الالهي، من حواري باب علم النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و لقد وصل الى المقام الأسنى بخدمته لأمير المؤمنين عليه السّلام، و أدرك حضوره و قد شارك في جميع حروبه، الجمل و صفين و النهروان، و سكن الكوفة و ساعد حجر بن عدي بعد استشهاد علي عليه السّلام في منع بني اميّة عن سبّه، و هرب من هناك الى الموصل، لما ألقى زياد بن أبيه القبض على حجر، فاختفى عمرو في غار، و لدغته حيّة فيه فمات و أرسل زياد جمعا في طلبه، فلما وجدوه ميتا حزّوا رأسه و جاءوا به الى زياد فأرسل زياد الرأس الى معاوية فجعله على رأس رمح، و كان هذا أوّل رأس رفع على القنا في الاسلام، و قد أخبره أمير المؤمنين عليه السّلام عن عاقبة أمره، و كتب الإمام الحسين عليه السّلام رسالة لمعاوية- في جواب رسالته- و ذكر فيها غدر معاوية و مكره و ظلمه و نقض عهده و قال فيها:
«أو لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) العبد الصالح الذي أبلته العبادة فنحل جسمه و صفر لونه بعد ما أمنته و أعطيته من عهود اللّه و مواثيقه ما لو أعطيته طائرا نزل عليك من رأس الجبل ثم قتلته جرأة على ربّك و استخفافا بذلك العهد ...» [٢].
(٢) يقول المؤلف: سيأتي في ذكر المقتولين من أصحاب الامام الحسين عليه السّلام، ذكر زاهر الذي كان مع عمرو بن الحمق و دفنه اياه بيده.
[١] شرح نهج البلاغة، ج ٤، ص ٩٣
[٢] اختيار معرفة الرجال، ج ١، ص ٢٥٣- و عنه في البحار، ج ٤٤، ص ٢١٣ و يحتمل قويّا ان رجال معاوية هم الذين قتلوا عمرو بن الحمق و حزّوا رأسه الّا انّ معاوية أشاع خبر لدغ الحية له، و الرواية عن الامام الحسين عليه السّلام تشير الى هذا المعنى و سيأتي من المصنف ما يؤيد هذا المطلب (المترجم)