تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٢٩ - الفصل الثاني في بيان فضائل و مناقب سيد الشهداء عليه السّلام و مكارم اخلاقه
أذنب رجلا في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فتغيّب حتى وجد الحسن و الحسين عليهما السّلام في طريق خال فأخذهما فاحتملهما على عاتقيه و أتى بها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال:
يا رسول اللّه انّي مستجير باللّه و بهما، فضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى رد يده الى فمه ثم قال للرجل: اذهب و أنت طليق و قال للحسن و الحسين عليهما السّلام: قد شفعتكما فيه أي فتيان، فأنزل اللّه تعالى:
وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً [١].
(١) و روى ابن شهرآشوب عن سلمان الفارسي، قال: كان الحسين عليه السّلام على فخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو يقبله و يقول:
أنت السيد ابن السيد أبو السادة، أنت الامام ابن الامام أبو الائمة، أنت الحجة ابن الحجة أبو الحجج، و تسعة من صلبك و تاسعهم قائمهم [٢].
(٢) و روى ابن شهرآشوب أيضا عن أمّ سلمة انها قالت:
انّ الحسن و الحسين عليهما السّلام دخلا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بين يديه جبرئيل فجعلا يدوران حوله يشبهانه بدحية الكلبي، فجعل جبرئيل يومي بيده كالمتناول شيئا فاذا في يده تفاحة و سفرجلة و رمانة، فناولهما و تهلل و جهاهما و سعيا الى جدهما.
فأخذ منهما فشمّهما ثم قال:
صيرا الى أمّكما بما معكما و ابدءا بأبيكما، فصارا كما أمرهما فلم ياكلوا حتى صار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إليهم فأكلوا جميعا، فلم يزل كلّما اكل منه عاد الى ما كان حتى قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
[١] سورة النساء، الآية ٦٤، المناقب لابن شهرآشوب، ج ٣، ص ٤٠٠ و عنه في البحار، ج ٤٣، ص ٣١٨
[٢] المناقب، ج ٤، ص ٧٠- عنه البحار، ج ٤٣، ص ٢٩٥، ضمن حديث ٥٦