تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٠ - الفصل الثالث في بيان شهادة أمير المؤمنين عليه السّلام على يد اللعين ابن ملجم المرادي
و زمرة من الناس (١) و قد جاءوا بعدوّ اللّه ابن ملجم مكتوفا فأقبلوا باللعين، هذا يلعنه و هذا يضربه و هم ينهشون لحمه بأسنانهم و يقولون له:
يا عدوّ اللّه ما فعلت؟ أهلكت أمّة محمد و قتلت خير الناس، و انّه لصامت و كان يزداد غضب الناس ساعة بعد ساعة يريدون الفتك به.
و كان يقوده حذيفة النخعي و بيده سيف مشهور، حتى جاء به الى الامام الحسن عليه السّلام فلمّا نظر إليه الحسن عليه السّلام قال له:
يا ويلك يا لعين يا عدوّ اللّه أنت قاتل أمير المؤمنين، و مثكلنا امام المسلمين، هذا جزاؤه منك حيث آواك و قرّبك و أدناك و آثرك على غيرك؟
و هل كان بئس الامام لك حتى جازيته هذا الجزاء يا شقيّ؟
فلم يتكلم الشقيّ ... فعند ذلك ضحّت الناس بالبكاء و النحيب ... (٢) ثم التفت الحسن عليه السّلام الى الذي جاء به فقال له: كيف ظفرت بعدوّ اللّه و أين لقيته؟
فقصّ عليه كيفية قبضه على اللعين، ثم قال الحسن عليه السّلام: الحمد للّه الذي نصر وليّه و خذل عدوّه، فلما أفاق عليه السّلام من نومه و فتح عينه قال: ارفقوا بي يا ملائكة ربّي.
فقال له الحسن عليه السّلام هذا عدوّ اللّه و عدوّك ابن ملجم قد أمكننا اللّه منه و قد حضر بين يديك.
(٣) ففتح أمير المؤمنين عليه السّلام عينيه و نظر إليه و قال له بضعف و انكسار صوت:
يا هذا لقد جئت عظيما و ارتكبت أمرا عظيما و خطبا جسيما، أ بئس الامام كنت لك حتى جازيتني بهذا الجزاء؟ أ لم أكن شفيقا عليك و آثرتك على غيرك و أحسنت إليك و زدت في اعطائك؟ أ لم يكن يقال لي فيك كذا و كذا فخلّيت لك السبيل و منحتك عطائي و قد كنت أعلم انّك قاتلي لا محالة؟ و لكن رجوت بذلك الاستظهار من اللّه تعالى عليك يا لكع و علّ ان ترجع عن غيّك، فغلبت عليك الشقاوة فقتلتني يا شقيّ الاشقياء.
(٤) فدمعت عينا ابن ملجم لعنه اللّه تعالى و قال: يا أمير المؤمنين أ فأنت تنقذ من في النار؟