تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨٣٩ - «نصح و تحذير»
أربعة من غلمانه ثم جعل يدخل دور بني هاشم و يقول: يا بني هاشم هذا الكميت قال فيكم الشعر حين صمت الناس عن فضلكم و عرّض دمه لبني أميّة فأثيبوه بما قدرتم، فيطرح الرجل في الثوب ما قدر عليه من دنانير و دراهم، و اعلم النساء بذلك فكانت المرأة تبعث ما أمكنها حتى انّها لتخلع الحليّ عن جسدها، فاجتمع من الدنانير و الدراهم ما قيمته مائة الف درهم، فجاء بها الى الكميت، فقال: يا ابا المستهل أتيناك بجهد المقلّ و نحن في دولة عدوّنا و قد جمعنا لك هذا المال و فيه حلي النساء كما ترى فاستعن به على دهرك.
فقال: بأبي أنت و أمي قد اكثرتم و أطيبتم و ما أردت بمدحي اياكم الّا اللّه و رسوله و لم أك لآخذ لذلك ثمنا من الدنيا، فاردده الى أهله، فجهد به عبد اللّه أن يقبله بكل حيلة، فأبى [١].
(١) و روت العامة عن صاعد مولى الكميت انّه قال: جئت مع مولاي الى الامام الباقر عليه السّلام فأنشد الكميت قصيدة مطلعها:
«من لقلب متيّم مستهام».
فقال عليه السّلام: «اللهم اغفر للكميت، اللهم اغفر للكميت».
و قال صاعد أيضا: جاء الكميت يوما الى مولانا الباقر عليه السّلام فأعطاه الامام الف دينار و ثياب، فردّ الكميت الدنانير و أخذ الثياب تبرّكا، و قال أيضا:
ذهبنا يوما الى فاطمة بنت الحسين عليه السّلام فقالت: هذا شاعرنا أهل البيت فجاءت إليه بقدح من السويق، فشرب منه ثم أمرت باعطائه ثلاثين دينارا و مركبا فبكى الكميت و قال:
و اللّه لا آخذها انّي ما أحببتكم لأجل الدنيا.
(٢) و قس على هذا من القضايا الكثيرة، و الغرض من هذا التطويل التنبيه لبعض النفوس الناقصة الذين يقيمون مجالس العزاء لسيد الشهداء عليه السّلام تنبيههم الاهانة و الاستخفاف بأهل المنبر و الذكر و المراثي، و يزعمون انهم اشتروا الخطيب و صار عبدا لهم بسبب ذلك المبلغ المختصر الذي يعطونه بعد ايام مديدة، فيأمرونه و ينهونه و يتوقعون منه أمورا في غير محلّها،
[١] مروج الذهب، ج ٣، ص ٢٢٨، ملخّصا.