تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٢٨ - الفصل الثالث في بيان بعض أحوال الامام الحسن المجتبى عليه السّلام بعد استشهاد أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام و فيه أيضا سبب صلحه مع معاوية
(١) قال اللّه عز و جل:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا [١].
ثم قال عليه السّلام: لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون بعمل، و لا يدركه الآخرون بعمل، لقد كان يجاهد مع رسول اللّه فيقيه بنفسه، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوجّهه برايته، فيكنفه جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله و لا يرجع حتى يفتح اللّه على يديه.
(٢) و لقد توفى عليه السّلام في الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم و التي قبض فيها يوشع بن نون وصي موسى و ما خلّف صفراء و لا بيضاء الّا سبعمائة درهم فضلت عن عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله.
ثم خنقته العبرة فبكى و ابكى الناس معه، ثم قال: أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي الى اللّه باذنه، أنا ابن السراج المنير، أنا من أهل بيت أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، أنا من أهل بيت فرض اللّه مودّتهم في كتابه فقال تعالى:
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ [٢].
فالحسنة مودتنا أهل البيت.
(٣) ثم جلس، فقام عبد اللّه بن عباس بين يديه فقال: معاشر الناس هذا ابن بنت نبيّكم و وصيّ امامكم فبايعوه، فاستجاب له الناس، فقالوا: ما أحبّه إلينا و ما أوجب حقه علينا، و بادروا الى البيعة له بالخلافة فشرط عليهم الحسن عليه السّلام ان يكونوا صلحا لمن صالح و حربا لمن حارب، فقبلوا ذلك منه.
[١] النساء، الآية ٥٩
[٢] الشورى، الآية ٢٣