تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣١٤ - الوجه الحادي عشر «في معجزاته الباهرة»
شهد الأنام بفضله حتى العدى * * * و الفضل ما شهدت به الأعداء
(١) و قال ابن شهرآشوب انّ أعرابية رئيت في مسجد الكوفة تقول:
يا مشهورا في السماوات و يا مشهورا في الأرضين، و يا مشهورا في الآخرة، جهدت الجبابرة و الملوك على إطفاء نورك و إخماد ذكرك فأبى اللّه لذكرك الّا علوا و لنورك الّا ضياء و نماء و لو كره المشركون.
قيل: لمن تصفين؟ قالت: ذاك أمير المؤمنين عليه السّلام ثم غابت.
(٢) و روي عن الشعبي بروايات مستفيضة قال:
لقد كنت أسمع خطباء بني أميّة يسبّون عليّا على منابرهم فكأنّما يشال بضبعه [١] الى السماء و كنت أسمعهم يمدحون أسلافهم فانّما يكشفون عن جيفة [٢].
و هذه أيضا معجزة بيّنة و خرق للعادة، و الّا فمن المفروض مع هذا الوضع أن تندرس فضائله عليه السّلام و تمحى من صفحة الوجود و يطفى نوره، و لا بد أن تنتشر المثالب الموضوعة و المختلقة عليه بدل المناقب، لكن نرى انّ فضائله و مناقبه عليه السّلام قد ملأت أقطار السماوات و الأرض من شرقها الى غربها و قد مدحه الصدّيق و الزنديق، قال تعالى:
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [٣].
(٣) و من هذه المعاجز كثرة نسله و ذراريه و أولاده عليه السّلام و لقد كان همّ خلفاء الجور و جبابرة الدهر و همتهم في قتل ولده، و محو آثارهم، فكم من علويّ استشهد على ايديهم، و كم لاقوا من العذاب و الصعوبات، فقد قتل بعضهم بالسيف و مات بعضهم جوعا و عطشا، و وضع جمع كثير منهم داخل الأسطوانات و في الجدران و في أساس البناء و هم أحياء، فاستشهدوا و هم
[١] الضبع: العضد كلّها أو وسطها.
[٢] المناقب، ج ٢، ص ٣٥١
[٣] التوبة، الآية ٣٢