تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٦٨ - «غزوة ذات السلاسل»
الكفار.
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ وَ إِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ أي انّ الانسان كفور بربه و انّه شاهد على هذا العداء و انّه لشديد الحبّ للمال و الحياة.
أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَ حُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ [١].
(١) روي انّه: كانت لأمير المؤمنين عصابة لا يتعصب بها حتى يبعثه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في وجه شديد فلمّا أراد الخروج، مضى الى منزل فاطمة عليها السّلام فالتمس العصابة منها، فقالت: أين تريد؟ و أين بعثك أبي؟ قال: الى وادي الرمل، فبكت اشفاقا عليه، فدخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هي على تلك الحال، فقال لها: ما لك تبكين؟ أ تخافين أن يقتل بعلك، كلّا ان شاء اللّه تعالى.
(٢) فقال له عليّ عليه السّلام: لا، تنفس عليّ بالجنّة يا رسول اللّه؟ [٢].
فخرج عليه السّلام و شيّعه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الى مسجد الاحزاب، فلمّا رجع، خرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مع أصحابه يستقبله فقام المسلمون له صفين، فلمّا رأى سلطان الولاية شمس سماء النبوة قذف بنفسه من على الفرس و أهوى الى قدميه الشريفة يقبلهما فقال له (صلّى اللّه عليه و آله): «اركب فانّ اللّه تعالى و رسوله عنك راضيان» [٣].
(٣) فبكى أمير المؤمنين عليه السّلام فرحا و انصرف الى منزله و تسلّم المسلمون الغنائم.
«فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لبعض من كان معه في الجيش: كيف رأيتم أميركم؟ قالوا: لم ننكر منه شيئا الّا انه لم يؤم بنا في صلاة الّا قرأ بنا فيها بقل هو اللّه أحد، فقال النبي سأسأله عن ذلك.
فلمّا جاءه قال له: لم لم تقرأ بهم في فرائضك الا بسورة الاخلاص؟ فقال: يا رسول اللّه أحببتها، قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): فانّ اللّه قد أحبك كما أحببتها، ثم قال له: يا عليّ لو لا انني اشفق أن
[١] سورة العاديات
[٢] الارشاد، ص ٦٠
[٣] الارشاد، ص ٦١، مع اختلاف ما