تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣١٢ - الوجه الحادي عشر «في معجزاته الباهرة»
ثور من الشط في واسط و قتله للخطيب البذيّ اللسان، و عصره عنق فاسق في النوم و انسداد بول آخر، و هلاك جمع كثير في النوم من الذين كانوا يسبّونه، كأحمد بن حمدون الموصلي، و ذبح جار محمد بن عباد البصراوي، و غيرهم من الذين ذاقوا العذاب في الدنيا لبغضهم و سبّهم لعليّ عليه السّلام، و عمى رجل آخر كذّب عليّا، و نزول العذاب على الحارث بن النعمان الفهري الذي أبى ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام و أظهر انزعاجه منها [١]، و قد ذكرت هذه القضية
... روى الراوندي في الخرائج، ج ٢، ص ٥٦٦، عن سليمان الأعمش- في خبر طويل- انّ المنصور بعث إليه في ليلة، قال: فقلت في نفسي: انّه يدعوني و يسألني عن مناقب عليّ و أنا أذكرها فيقتلني، فكتبت وصيّتي و لبست أكفاني و دخلت عليه، فقال: أدن منّي، فدنوت، فشمّ رائحة الحنوط و قال: لتصدقني أو لأقتلنّك، قلت: كان كذا و كذا، فاستوى و قال: لا حول و لا قوّة الّا باللّه العليّ العظيم، اسمع منّي كنت هاربا من بني مروان أدور البلاد و أتقرّب الى الناس بفضائل عليّ حتى وردت بلاد الشام و أتيت مسجدا و عليّ أطمار فلمّا سلّم الامام دخل صبيّان عليه، فقال: مرحبا بكما و بمن اسمكما على اسمهما، فسألت عنه فقيل: ليس في هذه المدينة من يحبّ عليا غيره و قال: سمّاهما الحسن و الحسين، فقمت فرحا و رويت له فضيلة من فضائل عليّ فخلع عليّ و أعطاني مالا جزيلا و أرشدني الى فتى و ذكرت عنده أيضا عليا و مناقبه فحملني على بغلة و أعطاني مالا جزيلا.
ثم قال: قم حتّى أريك أخي المبغض لعليّ، فأتينا المسجد و جلست في الصف و الى جانبي ذلك المبغض معتمّا، فلمّا ركع و سجد سقطت العمامة عنه فاذا رأسه كرأس الخنزير، فلمّا سلّمنا قلت له: ما هذا؟ قال: أنت صاحب أخي، قلت: نعم، قال: فبكى و قال: كنت مؤذّنا فكلّما أصبحت لعنت عليا ألف مرّة فلمّا كان يوم الجمعة لعنته أربعة آلاف مرّة، فانصرفت من المسجد و نمت فرأيت كأنّ القيامة قد قامت و رأيت محمدا و عليا و الحسن و الحسين يسقون الناس، فقال لي رسول اللّه: ما لك عليك لعنة اللّه تلعن عليا، ثم بصق في وجهي و قال: قم غيّر اللّه ما بك من نعمة، فانتبهت فاذا رأسي و وجهي كما ترى.
[١] روى سفيان بن عيينة عن الصادق عليه السّلام انّه قال: لما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد عليّ عليه السّلام فقال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، فشاع ذلك في اقطار البلاد فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري فاتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على ناقته حتى أتى الابطح فنزل عن ناقته و عقلها ثم أتى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هو في ملاء من أصحابه فقال: يا محمد أمرتنا عن اللّه أن نشهد ان لا إله الا اللّه و انّك رسول اللّه فقبلناه منك و أمرتنا أن نصوم شهرا فقبلناه و أمرتنا أن نحج البيت فقبلناه، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا و قلت: من كنت مولاه فعليّ مولاه و هذا شيء منك أم من اللّه؟ فقال: و الذي لا إله الا هو انّه من أمر اللّه فولّى الحارث بن النعمان يريد راحلته و هو يقول: «اللهم ان كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا