تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣١١ - الوجه الحادي عشر «في معجزاته الباهرة»
انّه قال: مرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مرضة فدخل عليّ عليه السّلام المسجد فاذا جماعة من الأنصار، فقال لهم: أ يسركم أن تدخلوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قالوا: نعم، فاستأذن لهم فدخلوا فجاء عليّ و جلس عند رأس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأخرج يده من اللّحاف و بيّن صدر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاذا الحمّى تنفضه نفضا شديدا، فقال: أم ملدم أخرجي عن رسول اللّه و انتهرها.
فجلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ليس به بأس، فقال: يا ابن أبي طالب لقد أعطيت من خصال الخير حتى أنّ الحمّى لتفزع منك [١].
(١) و روى ابن شهرآشوب عن عبد الواحد بن زيد انّه قال:
كنت في الطواف إذ رأيت جارية تقول لأختها: لا و حقّ المنتجب بالوصية، الحاكم بالسويّة، العادل في القضيّة، العالي البنية، زوج فاطمة المرضيّة ما كان كذا.
فقلت: أ تعرفين عليّا؟ قالت و كيف لا أعرف من قتل أبي بين يديه في يوم صفين و إنّه دخل على أمّي ذات يوم فقال لها: كيف أنت يا أمّ الأيتام؟ فقالت: بخير، ثم أخرجتني أنا و أختي هذه إليه و كان قد ركبني من الجدري ما ذهب له بصري فلمّا رآني تأوّه ثم قال:
ما إن تأوّهت من شيء رزيت به * * * كما تأوّهت للأطفال في الصغر
قد مات والدهم من كان يكفلهم * * * في النايبات و في الأسفار و الحضر
ثم أمرّ يده على وجهي فانفتحت عيني لوقتي و انّي لأنظر الى الجمل الشارد في الليلة الظلماء [٢].
(٢) و من معاجزه عليه السّلام نزول العذاب على خصومه و أعدائه و هلاكهم، كهلاك رجل تحت حوافر الإبل بعد ما سبّ عليّا عليه السّلام، و عمى أبي عبد اللّه المحدث الذي أنكر فضله، و انقلاب الخطيب الدمشقي الى كلب، و انقلاب آخر الى خنزير [٣]، و اسوداد وجه رجل آخر، و خروج
[١] المناقب، ج ٢، ص ٣٣٤- و عنه في البحار، ج ٤١، ص ٢١٠
[٢] المناقب، ج ٢، ص ٣٣٤- و مثله في البحار، ج ٤١، ص ٢٢١
[٣] ننقل هنا قضية انقلاب شخص كان يلعن عليا عليه السّلام الى صورة خنزير و لعلّ هذه القصّة هي المرادة لشيخنا المصنّف و نسردها هنا لكونها من القطعيات لأنّها قد تواترت من طرق أهل السنّة أيضا.