تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٦٨ - الفصل الثالث في ارساله عليه السّلام السيد الجليل، مسلم بن عقيل الى الكوفة و ارساله كتابا الى أشراف أهل البصرة
(١) و تكلّمت بنو سعيد بن يزيد، فقالوا: يا أبا خالد انّ ابغض الاشياء إلينا خلافك و الخروج من رأيك، و قد كان صخر بن قيس أمرنا بترك القتل فحمدنا أمرنا و بقى عزّنا فينا فأمهلنا نراجع المشورة و نأتيك برأينا.
و تكلّمت بنو عامر بن تميم فقالوا:
يا أبا خالد نحن بنو ابيك و خلفاؤك لا نرضى ان غضبت، و لا نوطن ان ظعنت [١]، و الامر إليك فادعنا نجبك، و امرنا نطعك، و الامر لك اذا شئت.
(٢) فلمّا علم أبو خالد مكنون ضميرهم كتب الى الحسين عليه السّلام:
بسم اللّه الرحمن الرحيم اما بعد فقد وصل إليّ كتابك و فهمت ما ندبتني إليه و دعوتني له من الاخذ بحظّي من طاعتك و الفوز بنصيبي من نصرتك و انّ اللّه لا يخل الارض قط من عامل عليها بخير أو دليل على سبيل نجاة، و انتم حجة اللّه على خلقه و وديعته في أرضه، تفرّعتم من زيتونة أحمديّة هو أصلها و انتم فرعها، فأقدم سعدت بأسعد طائر فقد ذلّلت لك أعناق بني تميم و تركتهم أشدّ تتابعا في طاعتك من الابل الظماء لورود الماء يوم خمسها [٢] و كظّها و قد ذلّلت لك بني سعد و غسلت درن صدورها بماء سحابة مزن حين استهمل برقها فلمع».
فلمّا قرأ الحسين عليه السّلام الكتاب قال:
ما لك آمنك اللّه يوم الخوف و أعزّك و أرواك يوم العطش الاكبر [٣].
(٣) و كتب أيضا الأحنف بن قيس:
اما بعد:
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ [٤].
[١] ظعن: رحل و سار.
[٢] الخمس: من أظماء الابل و هو أن ترد الابل الماء اليوم الخامس.
[٣] اللهوف، ص ٤٠ الى ٤٤
[٤] سورة الروم، الآية ٦٠، البحار، ج ٤٤، ص ٣٤٠