تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٦٧ - الفصل الثالث في ارساله عليه السّلام السيد الجليل، مسلم بن عقيل الى الكوفة و ارساله كتابا الى أشراف أهل البصرة
و رأس الفخر حللت في الشرف وسطا و تقدمت فيه فرطا.
قال: فانّي قد جمعتكم لأمر اريد أن أشاوركم فيه و أستعين بكم عليه، فقالوا: انّا و اللّه نمنحك النصيحة و نجهد لك الرأي فقل حتى نسمع.
(١) فقال:
انّ معاوية مات، فأهون به و اللّه هالكا و مفقودا ألا و انّه قد انكسر باب الجور و الاثم و تضعضعت اركان الظلم و قد كان أحدث بيعة عقد بها أمرا، ظن انه قد أحكمه و هيهات و الذي أراد اجتهد و اللّه ففشل و شاور فخذل و قد قام ابنه زيد شارب الخمور و رأس الفجور يدّعي الخلافة على المسلمين و يتأمّر عليهم بغير رضى منهم مع قصر حلم، و قلّة علم، لا يعرف من الحق موطئ قدمه، فأقسم باللّه قسما مبرورا لجهاده على الدين أفضل من جهاد المشركين.
(٢) و هذا الحسين بن عليّ عليه السّلام ابن بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذو الشرف الاصيل، و الرأي الأثيل، له فضل لا يوصف، و علم لا ينزف، و هو أولى بهذا الامر لسابقته، و سنّه، و قدمه، و قرابته، يعطف على الصغير، و يحنو على الكبير، فأكرم به راعي رعيّة، و امام قوم، وجبت للّه به الجنة، و بلغت به الموعظة، فلا تعشوا عن نور الحق، و لا تسكعّوا في وهدة الباطل، فقد كان صخر بن قيس انخذل بكم يوم الجمل، فاغسلوها بخروجكم الى ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نصرته، و اللّه لا يقصر أحد عن نصرته الّا أورثه اللّه الذلّ في ولده و القلّة في عشيرته ها أنا قد لبست للحرب لامتها، و ادرعت لها بدرعها من لم يقتل يمت، و من يهرب لم يفت، فأحسنوا رحمكم اللّه ردّ الجواب.
(٣) فتكلمت بنو حنظلة فقالوا:
يا أبا خالد نحن نبل كنانتك و فرسان عشيرتك ان رميت بنا أصبت، و ان غزوت بنا فتحت، لا تخوض و اللّه غمرة الّا خضناها، و لا تلقي و اللّه شدّة الّا لقيناها، ننصرك و اللّه باسيافنا و نقيك بابداننا، اذا شئت فافعل.