تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤١١ - الخامس و العشرون
(١) روى الشيخ الشهيد محمد بن مكي عن ميثم قال ما مضمونه: أخرجني أمير المؤمنين عليه السّلام معه في بعض الليالي من الكوفة فذهبنا الى مسجد الجعفي، فاستقبل القبلة و صلّى أربع ركعات فلمّا سلّم و سبّح بسط يديه و قال:
«الهي كيف أدعوك و قد عصيتك و كيف لا أدعوك و قد عرفتك و حبّك في قلبي مكين، مددت إليك يدا بالذنوب مملوّة و عينا بالرجاء ممدودة، الهي أنت مالك العطايا و انا أسير الخطايا ... الخ».
ثم سجد عليه السّلام و وضع جبهته على التراب و قال مائة مرّة «العفو، العفو ...» ثم قام و خرج من المسجد فلحقته حتى وصلنا الى الصحراء فخطّ لي خطّا و أمرني أن لا أخرج منه و كان ليلا مظلما جدّا، فقلت في نفسي: تركت مولاك في هذه الصحراء القفرة مع كثرة اعدائه فما عذرك لدى اللّه و رسوله، فو اللّه لأذهب في أثره و أحرسه و ان كنت مخالفا لأمره.
(٢) فخرجت أطلب مولاي فوجدته مدخلا رأسه و نصف بدنه الشريف في جوف بئر و يتكلّم معه و يحدّثه، فلما أحس بي قال: من أنت؟ قلت: ميثم، قال: أ لم آمرك أن لا تتجاوز الخط؟
قلت: يا مولاي خشيت عليك من الاعداء فلم أملك نفسي فخرجت في أثرك.
قال: هل سمعت ما كنت أقوله؟ قلت: لا يا مولاي، فقال: يا ميثم و في الصدر لبانات اذا ضاق لها صدري نكتّ الارض بالكف و أبديت لها سرّي فمهما تنبت الارض فذاك النبت من بذري.
(٣) يقول العلامة المجلسي في جلاء العيون انّ الشيخ الكشي و الشيخ المفيد و غيرهما رووا: انّ ميثم التمار كان عبدا لامرأة من بني أسد فاشتراه أمير المؤمنين عليه السّلام منها فأعتقه، فقال له: ما اسمك؟ فقال: سالم، فقال: أخبرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انّ اسمك الذي سمّاك به أبوك في العجم ميثم، قال: صدق اللّه و رسوله و صدقت يا أمير المؤمنين و اللّه انّه لأسمي، قال: فارجع الى اسمك الذي سماك به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ودع سالما.
فرجع الى ميثم و اكتنى بأبي سالم، فقال له عليّ عليه السّلام ذات يوم: انّك تؤخذ بعدي فتصلب