تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٤ - «حوادث السنة الخامسة للهجرة»
مكة و المدينة من ناحية القديد و كان بنو المصطلق ينزلون فيه.
(١) و تسمّى هذه الغزوة أيضا بغزوة بني المصطلق، و المصطلق (بضم الميم و سكون الصاد و فتح الطاء و كسر اللام) لقب جذيمة بن سعد و هم من بطون خزاعة و كان سيدهم الحارث بن أبي ضرار و سبب هذه الغزوة ان الحارث بن أبي ضرار دعا قومه و من قدر عليه الى حرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلمّا بلغ ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خرج إليهم في يوم الاثنين في الثاني من شهر شعبان مصطحبا معه أمّ سلمة و عائشة.
(٢) فنزل في طريقه الى واد وعر مخوف فلمّا كان آخر الليل هبط عليه جبرئيل يخبره بأن كفار الجن قد استبطنوا الوادي يريدون كيده و ايقاع الشرّ باصحابه فأرسل أمير المؤمنين عليه السّلام الى حربهم فظفر بهم (قد ذكرنا هذه القصة في باب معجزات النبي (صلّى اللّه عليه و آله)).
ثم دخل (صلّى اللّه عليه و آله) اراضي المريسيع و حارب حارثا و قومه، و قتل صفوان صاحب راية المشركين على يد قتادة فسقطت راية المشركين الى الارض و قتل أمير المؤمنين عليه السّلام رجلا منهم اسمه مالك و كذلك ابنه، فانهزم جيش حارث فتبعهم المسلمون و قتلوا منهم عشرة و استشهد من المسلمين واحدا.
(٣) و لمّا انتصر المسلمون بعد ثلاثة ايام من الحرب سبوا النساء و الذراري و النعم و كانت الابل ألفي بعير و الشياه خمسة آلاف و السبي مائتي امرأة منهم برّه بنت حارث بن أبي ضرار فكانت في سهم ثابت بن قيس بن شماس، فكاتبها فسألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في كتابتها فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «أو خير من ذلك؟» فقالت و ما هو؟ قال:
أؤدّي عنك كتابتك و أتزوجك فقالت: نعم يا رسول اللّه.
فتزوجها و سمّاها الجويرية و أدخلها في سلك زوجاته، فلمّا وصل الخبر الى الناس قالوا أصهار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يسترقّون؟ فأعتقوا ما كان في أيديهم من نساء بني المصطلق، قالت عائشة: لا اعلم امرأة اعظم بركة على قومها منها.
و مكث (صلّى اللّه عليه و آله) هناك اربعة ليال ثم رجع و في الرجوع وقعت قضية جهجاه بن سعيد الغفاري