تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٥٣ - الفصل السادس في وصول كتاب يزيد لعنه اللّه الى ابن زياد و طلبه الرءوس و الأسرى
(١) و كان في الدير راهب فسمع صوت التسبيح و التقديس، فقام و أخرج رأسه من الدير فرأى نورا ساطعا من الصندوق الذي فيه الرأس و الملائكة تنزل أفواجا عليه و تقول:
«السلام عليك يا ابن رسول اللّه السلام عليك يا أبا عبد اللّه صلوات اللّه و سلامه عليك».
فدهش الراهب و جزع جزعا شديدا و بقي حتى طلع الفجر، فخرج من الدير و جاء الى العسكر و سأل عن قائدهم؟ قالوا: هو خولي الأصبح، فسأل عما في الصندوق؟ فقالوا: رأس خارجي خرج في العراق و قتله عبيد اللّه بن زياد، قال: ما اسمه؟ قالوا: حسين بن عليّ بن أبي طالب.
قال: ما اسم أمّه؟ قالوا: فاطمة الزهراء بنت محمد المصطفى، فقال: تبا لكم على ما فعلتم، فقد صدق أحبارنا و علماؤنا حيث اخبروا بنزول الدم من السماء عند قتل هذا الرجل و ذلك لا يكون الّا عند قتل نبي أو وصي نبي، ثم قال: أرجوا منكم أن تعطوني الرأس ساعة فأرده إليكم بعدها، قالوا: لا نخرج الرأس من الصندوق الّا عند يزيد بن معاوية كي يعطينا الجوائز.
(٢) قال الراهب لقائدهم: كم هي جائزتك، قال: بدرة فيها عشرة آلاف درهم، فقال: عليّ ذلك فأحضر عشرة آلاف درهم و أعطاها لخولي، فأخذها و وضعها في هميانين و مهرهما و اعطاهما الى خازنه ثم سلّم الرأس الشريف الى الراهب.
فأخذ الراهب الرأس الى الدير فغسله و نظفه و حشاه بمسك و كافور كان عنده ثم جعله على السجاد و بدأ بالبكاء و النحيب قائلا: يا أبا عبد اللّه يعزّ و اللّه عليّ ان لم أنصرك و لم أكن في كربلاء لنصرتك، يا أبا عبد اللّه اشهد لي عند جدّك غدا انّي أسلمت عندك ثم قال:
اشهد أن لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له و اشهد أنّ محمدا رسول اللّه و عليا وليّ اللّه [١].
ثمّ ردّ الراهب الرأس و ترك الدير و ظلّ يجول في الصحارى و البجال مشغولا بالزهد و العبادة حتى مات.
[١] في تذكرة السبط، ص ٢٤٦، قال: اشهد ان لا إله الّا اللّه و انّ جدّك محمدا رسول اللّه و اشهد اللّه أنني مولاك و عبدك ثم خرج من الدير و ما فيه و صار يخدم أهل البيت عليهم السّلام. (منه رحمه اللّه)