تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٠٢ - في ذكر مقتل عبد اللّه بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و مقتل ابنيه محمد و ابراهيم
(١) و روى أبو الفرج انّه: لمّا تولّى أبو العباس، وفد إليه عبد اللّه بن الحسن بن الحسن و أخوه الحسن بن الحسن (المثلث) فوصلهما و خصّ عبد اللّه و أخاه و آثره حتى كان يتفضل بين يديه في ثوب ...، ثم ذكر ابنيه محمد و ابراهيم و قال: ما خلفهما و منعهما أن يفدا على أمير المؤمنين مع أهل بيتهما؟
قال: ما كان تخلفهما لشيء يكرهه امير المؤمنين، فصمت أبو العباس ثم سمر عنده ليلة أخرى فأعاد عليه ثم فعل ذلك به مرارا، ثم قال له: غيبتهما بعينك أما و اللّه ليقتلنّ محمد و ابراهيم، فرجع عبد اللّه ساقطا مكتئبا فقال له أخوه الحسن بن الحسن [١]: ما لي أراك مكتئبا؟ فأخبره فقال: هل أنت فاعل ما أقول لك؟ قال: ما هو؟ قال: اذا سألك عنهما فقل عمهما الحسن أعلم الناس بهما.
فقال له عبد اللّه: و هل أنت محتمل ذلك لي؟ قال: نعم، فدخل عبد اللّه على أبي العباس كما كان يفعل فردّ عليه ذكر ابنيه، فقال له: عمهما يا امير المؤمنين اعلم الناس بهما فسأله عنهما، فصمت عنه حتى افترقا ثم أرسل الى الحسن فقص عليه ذلك.
(٢) فقال: يا امير المؤمنين أكلّمك على هيبة الخلافة أو كما يكلّم الرجل ابن عمّه؟
قال: بل كما يكلّم الرجل ابن عمه فانّك و أخاك عندي بكلّ منزلة، قال: انّي أعلم انّ الذي هاج لك ذكرهما بعض ما قد بلغك عنهما، فأنشدك اللّه هل تظن أنّ اللّه ان كان قد كتب في سابق علمه انّ محمدا و ابراهيم وال من هذا الامر شيئا ثم أجلب أهل السماوات و الارض بأجمعهم على أن يردوا شيئا مما كتب اللّه لمحمد و ابراهيم أ كانوا راديّة؟ و ان لم يكن كتب لمحمد ذلك، انّهم حائزون إليه شيئا منه؟
(٣) قال: لا و اللّه ما هو كائن الّا ما كتب اللّه، فقال: يا أمير المؤمنين ففيم تنغيصك على هذا الشيخ نعمتك التي أوليته و ايّانا معه؟ قال: فلست بعارض لذكرهما بعد مجلسي هذا ما بقيت
[١] ذكر صاحب عمدة الطالب بدل الحسن بن الحسن، ابراهيم الغمر أخيه.