تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٢ - الفصل الاول في ذكر نسبه الشريف و ذكر آبائه و اجداده
(١) امّا سلمى فولدت عبد المطّلب و سمّته عامرا و كان في رأسه شيبة فاشتهر بشيبة، و ربّته امّه حتى عرف اليمين من الشمال، و لقّب بشيبة الحمد لجميل خصاله و بديع فعاله، فجاء عمّه المطّلب- الذي كان سيد القوم في مكة و الذي عنده مفاتيح البيت و قوس اسماعيل عليه السّلام و علم نزار و له منصب السقاية و الرفادة- و أخذه الى مكة مردفا ايّاه على ناقته فأدخله على قريش فسمّوه عبد المطلب لزعمهم انّ المطّلب اشترى عبدا من المدينة ثم اخذه الى البيت و البسه ملابسا نظيفة جميلة.
(٢) و عظم أمر عبد المطّلب و شاع ذكره و علا اسمه و شاعت محامده بين الناس الى ان توفي المطلب فانتقل إليه منصب الرفادة و السقاية و بلغ من العظمة مبلغا حتى كانت تأتيه الهدايا و التحف من أقصى البلاد و الامصار، و كلّما أصيب العرب بداهية أخذوه الى جبل بثير و دعوا اللّه تعالى بجاهه و شرفه كي يكشف عنهم البلاء.
و كانوا يذبحون القرابين لأجله و يمسحون دمها على وجوه الاصنام، امّا عبد المطّلب فلم يكن يعبد غير اللّه عزّ و جل.
و كان الحارث أول أولاد عبد المطّلب و لذا كنّي بأبي الحارث، فلمّا بلغ الحلم رأى عبد المطّلب في المنام انّه يؤمر بحفر بئر زمزم.
(٣) لا يخفى انّ عمرو بن الحارث الجرهمي سيد الجرهميين كان في مكة منذ عهد قصيّ، فحاربه حليل بن حبشيّة و غلبه و أمره بالخروج من مكة، فغضب عمرو لذلك و صمّم على الخروج من مكة و قبل خروجه نزع الحجر الاسود من الركن و أخذ غزالين من ذهب كان قد وهبهما اسفنديار بن جشتاسب الى البيت و أسيافا قليعة و أدرعا، فقذفها في بئر زمزم و ملأه بالتراب، ثم هرب مع قبيلته الى اليمن، فلمّا حفر عبد المطّلب و ابنه الحارث بئر زمزم و أخرج هذه الاشياء منها، نازعه قومه فيها و أرادوا نصفها، قائلين انها كانت لأجدادنا، فقال عبد المطّلب: الأفضل أن نقرعها بيننا، فقسّم الاشياء قسمين و ضرب عليها السهام بينه و بين البيت و بين قريش فكانت الغزالتان الذهبيتان للبيت، و السيوف و الدروع لعبد المطّلب،