تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٨٧ - «مقتل ابي الفضل العباس عليه السّلام»
بالساقي [١]، و هو صاحب لواء الحسين عليه السّلام، و قيل له قمر بني هاشم لجماله و حسن طلعته الشريفة، و كان جسيما طويلا بحيث لو ركب الفرس المطهم، خطت رجلاه على الارض، و له ثلاثة اخوة من أمه و ابيه و لم يكن لهم أولاد.
(١) فأرسلهم أبو الفضل عليه السّلام واحدا بعد واحد للقتال، كي يشاهد مقتلهم و يثاب بأجر مصابهم، فلما قتلوا جاء الى اخيه الحسين عليه السّلام- كما قال بعض ارباب المقاتل- فقال له:
يا أخي هل من رخصة؟ فبكى الحسين عليه السّلام بكاء شديدا ثم قال: يا أخي أنت صاحب لوائي و اذا مضيت تفرق عسكري، فقال العباس: قد ضاق صدري و سئمت من الحياة و أريد أن أطلب ثاري من هؤلاء المنافقين.
فقال الحسين عليه السّلام: فاطلب لهؤلاء الاطفال قليلا من الماء، فذهب العباس عليه السّلام و وعظهم و حذرهم فلم ينفعهم، فرجع الى أخيه فأخبره، فسمع الاطفال ينادون:
العطش العطش، فركب فرسه و أخذ رمحه و القربة و قصد نحو الفرات، فأحاط به أربعة آلاف ممن كانوا موكلين بالفرات و رموه بالنبال فكشفهم و قتل منهم على ما روى ثمانين رجلا [٢] و هو يقول:
لا أرهب الموت اذ الموت زقا [٣] * * * حتى أوارى في المصاليت [٤] لقا
نفسي لنفس المصطفى الطهر وقا * * * انّي انا العباس أغدو بالسقا
[١] قال ابراهيم بن محمد البيهقي- احد اعلام القرن الثالث- في كتاب المحاسن و المساوي عند ذكر نزول الحسين عليه السّلام و اصحابه بكربلاء ما لفظه: فنزلوا و بينهم و بين الماء يسير، قال: فأراد الحسين عليه السّلام و اصحابه الماء فحالوا بينهم و بينه فقال له شمر بن ذي الجوشن: لا تشربون أبدا حتى تذوقوا الحميم فقال العباس بن عليّ عليه السّلام للحسين: ألسنا على الحق؟ قال: نعم، فحمل عليهم فكشفهم عن الماء حتى شربوا و استقوا.
(منه رحمه اللّه)
[٢] البحار، ج ٤٥، ص ٤١
[٣] زقا أي صاح، تزعم العرب انّ للموت طائرا يصيح و يسمونه الهامة و يقولون اذا قتل الانسان و لم يؤخذ بثاره و زقت هامته حتى يثار له. (منه رحمه اللّه)
[٤] المصاليت جمع مصلاة و هو الرجل المتشمر منه سيف مصلت. (منه رحمه اللّه)