تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣١٠ - الوجه الحادي عشر «في معجزاته الباهرة»
(١) و منها تكلم الجمجمة البالية معه في أراضي بابل، فبني هناك مسجد، و مكانه قرب مسجد ردّ الشمس في نواحي الحلّة [١]، و قد أشرت الى مسجد ردّ الشمس و مسجد الجمجمة في كتاب تحية الزائر.
(٢) و منها إحياؤه سام بن نوح و إحياؤه أصحاب الكهف (كما مرّ)، و قد روي عن الباقر عليه السّلام
... قطعت يمينه و قد أخذها بشماله و هي تقطر دما، فقلت: يا أسود من قطع يمينك، فقال: سيدي أمير المؤمنين عليه السّلام فأعدت عليه القول و قلت له: ويحك قطع يمينك و أنت تثني عليه هذا الثناء كلّه، فقال: ما لي لا أثنى عليه و قد خالط حبه لحمي و دمي و اللّه ما قطعها الّا بحقّ أوجبه اللّه تعالى فالتفت أمير المؤمنين عليه السّلام الى ولده الحسن و قال له: قم و هات عمك الأسود، قال: فخرج الحسن عليه السّلام في طلبه فوجده في موضع يقال له كندة، فأتى به الى أمير المؤمنين، فقال: يا أسود قطعت يمينك و أنت تثني عليّ، فقال: يا مولاي يا أمير المؤمنين و ما لي أثني عليك و قد خالط حبك لحمي و دمي فو اللّه ما قطعتها الّا بحقّ كان عليّ ممّا ينجي من عذاب الآخرة، فقال عليه السّلام: هات يدك، فناوله ايّاها فأخذها و وضعها في الموضع الذي قطعت منه ثم غطاها بردائه و قام فصلّى عليه السّلام و دعا بدعوات لم تردد و سمعناه يقول في آخر دعائه آمين ثم شال الرداء و قال أ تصلّي ايتها العروق كما كنت، قال: فقام الاسود و هو يقول آمنت باللّه و بمحمد رسوله و بعلي الذي ردّ اليد بعد القطع و تخليتها من الزند ثم انكبّ على قدميه و قال: بأبي أنت و أمّي يا وارث علم النبوّة.
[١] قد عمر مسجد ردّ الشمس و بني بناء جيّدا بيد المخلصين لأهل البيت لقربه من الحلة و لانّه مزار المحبين للأئمة و محلّ لترددهم دائما بخلاف مسجد الجمجمة الذي خرب و ترك لعدم المرور عليه و لبعده، فهجر لهذا السبب و محي اسمه رويدا رويدا مع انّ جمعا من علمائنا كابن شهرآشوب و القطب الراوندي و ابن حمزة الطوسي و غيرهم ذكروا هذا المسجد في ذكر معاجز أمير المؤمنين عليه السّلام.
و قد ذهب شيخنا العلامة النوري (طاب ثراه) الى الحلة في أواخر عمره لاستكشاف أمر هذا المسجد، فذهب الى قرية الجمجمة بقرب الحلّة و التي فيها قبر عمران بن أمير المؤمنين عليه السّلام فوجد ذلك المسجد بمشقة كثيرة و عناء فائق في بستان بآخر القرية من جانبها الشرقي و نقل كهول القرية عن كهولها في الماضي انّهم أدركوا قبة ذلك المسجد و من المسلمات عندهم ان كل من يأخذ من أحجار قواعد هذا المسجد لبناء بيته أو بئره فانّه لا بد من خرابهما، فلذا لم يجرأ أحد على أخذ شيء منه، و بعد ما رفعوا التراب وجدوا أساس المسجد لكن لم يتصدّ أحد لتعميره لحدّ الآن، نرجوا من المتمكنين الحريصين على ترويج الدين و تشييد مبانيه أن يتحركوا و تثور الحمية في عروقهم فيعمّروا هذا البيت الخرب و يشيّدوا مصلّى أمير المؤمنين عليه السّلام و يحيوا معجزة أمير المؤمنين عليه السّلام كي تفتخر الشيعة و تقر عيونها فيجعلوا بهذا العمل مكرمة لأخراهم ف «إنمّا يعمر مساجد اللّه ...»، فيبقى اسمهم مدى السنين و يذكرون طول الدهر. (منه رحمه اللّه)