تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٣٣ - الفصل الثاني في بيان فضائل و مناقب سيد الشهداء عليه السّلام و مكارم اخلاقه
يُقْصِرُونَ [١]، (و أشار بها الى المكارم التي علّمها اللّه نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله))، ثم قال: خفض عليك استغفر اللّه لي و لك، انّك لو استعنتنا لأعنّاك، و لو استرفدتنا لرفدناك، و لو استرشدتنا لأرشدناك.
(١) قال عصام: فتوسّم منّي الندم على ما فرط منّي، فقال:
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [٢]، أ من أهل الشام أنت؟
قلت: نعم، فقال: شنشنة أعرفها من أخزم، حيان اللّه و اياك انبسط إلينا في حوائجك و ما يعرض لك تجدني عند أفضل ظنّك إن شاء اللّه تعالى.
قال عصام: فضاقت عليّ الأرض بما رحبت و وددت لو ساخت بي ثم سللت منه لواذا و ما على الأرض أحبّ إليّ منه و منه أبيه [٣].
(٢) و روي في مقتل الخوارزمي و جامع الاخبار، أنّ أعرابيا جاء الى الحسين بن علي عليه السّلام فقال:
يا ابن رسول اللّه قد ضمنت دية كاملة و عجزت عن أدائها فقلت في نفسي: أسأل اكرم الناس و ما رأيت اكرم من أهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فقال الحسين عليه السّلام: يا أخا العرب أسألك عن ثلاث مسائل، فان أجبت عن واحدة أعطيتك ثلث المال، و ان أجبت عن اثنين أعطيتك ثلثي المال، و ان أجبت عن الكلّ أعطيتك الكلّ.
(٣) فقال الاعرابي: يا ابن رسول اللّه أمثلك يسأل عن مثلي و أنت من أهل العلم و الشرف؟
فقال الحسين عليه السّلام: بلى سمعت جدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: المعروف بقدر المعرفة.
فقال الاعرابي: سل عما بدا لك، فان أجبت و الّا تعلمت منك و لا قوّة الّا باللّه، فقال
[١] سورة الاعراف، الآيات ١٩٩ الى ٢٠٢
[٢] سورة يوسف، الآية ٩٢
[٣] نفس المهموم، ص ٦١٤