تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٢٧ - «غزوة بدر الكبرى»
فطرح نصفه، اما عبيدة فانه ضرب رأس عتبة فشقّه و ضرب عتبة رجل عبيدة فقطعها فجاء أمير المؤمنين عليه السّلام الى عتبة و به رمق فأجهز عليه و قتله، و لذا قال لمعاوية:
«و عندي السيف الذي أعضضته بجدّك و خالك و أخيك في مقام واحد» [١].
(١) فحمل حمزة و عليّ عبيدة الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فبكى كثيرا حتى سالت دموعه على وجه عبيدة، و قد سال مخ ساقه منها.
فاستشهد عند رجوعهم الى المدينة في أرض روحاء أو صفراء، و دفن هناك و كان أسنّ من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعشر سنين و هذه الآية نزلت في حقهم:
هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ [٢].
(٢) و وقع الرعب في قلوب المشركين و في قلب ابي جهل بعد قتل هؤلاء الثلاثة، و كان يحرّضهم على القتال، فجاء ابليس في صورة سراقة بن مالك و قال:
انّي جار لكم ادفعوا إليّ رايتكم، فدفعوا إليه راية الميسرة و ركض امامهم و شوقهم على القتال، فنظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال لاصحابه: «غضوا أبصاركم و عضّوا على النواجذ» ثم دعا و طلب النصر من اللّه فأرسل اللّه الملائكة لنصرتهم، قال تعالى:
وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ...- الى قوله- يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ [٣].
(٣) فلما رأى ابليس الملائكة ولّى هاربا و ضرب الراية على الارض و نكص على عقبيه، فجاءه منبّه بن الحجاج و أخذ رداءه و قال: يا سراق أين؟ أ تخذلنا في هذه الحالة، فضرب على صدره و قال انّي أرى ما لا ترى، قال تعالى:
[١] نهج البلاغة، الكتاب رقم ٦٤
[٢] سورة الحج، الآية ١٩
[٣] آل عمران، الآيات ١٢٣ الى ١٢٥