تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٢٦ - «غزوة بدر الكبرى»
(١) فقال عتبة: ما ردّ هذا قوم قطّ فأفلحوا، يا معشر قريش انّ محمدا له الّ و ذمّة، فاسمعوا نصحه، فغاظ ابا جهل قوله و قال له: ما هذه الغوغاء؟ أمن خوف بني عبد المطلب تحتال الرجوع؟ فغضب عتبة و نزل من ناقته، و طلب من ابي جهل البراز ليعلم من الجبان، فتوسط كبراء قريش بينهم لكن عتبة لردع تهمة الجبن عنه لبس درعه و شدّ عمامته و كان لا يلبس الخوذة لكبر رأسه.
(٢) و تقدم هو و أخوه شيبة و ابنه الوليد و جالوا في الميدان و كانت نيران الحرب قد اندلعت، فطلبوا المبارز، فبرز إليهم ثلاثة نفر من الانصار و انتسبوا لهم، فقالوا: ارجعوا إنمّا نريد الاكفاء من قريش، فأمر (صلّى اللّه عليه و آله) عليا و حمزة بن عبد المطلب و عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، بالمبارزة فجاؤوا الى الميدان و لهم زئير كزئير الاسد، قال حمزة:
انا حمزة بن عبد المطلب اسد اللّه و اسد رسوله، فقال عتبة: كفؤ كريم و انا اسد الحلفاء و انا اسد المطيبين، و قد اشرنا عند ذكر آباء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الى حلف المطيبين، و لذلك اعتبر عتبة نفسه انه سيد الحلفاء المطيبين، فبرز عليّ عليه السّلام للوليد، و حمزة لشيبة، و عبيدة لعتبة، فقال علي عليه السّلام:
انا ابن ذي الحوضين عبد المطلب * * * و هاشم المطعم في العام السغب
أوفي بميثاقي و أحمي عن حسب
فحمل عليه السّلام على الوليد، فضربه على حبل عاتقه فأخرج السيف من إبطه، قيل: أخذ الوليد يده المقطوعة و ضرب بها رأس عليّ عليه السّلام، ثم ذهب الى ابيه هاربا، فشدّ عليه عليه السّلام، فضرب فخذه فسقط ميّتا.
(٣) و تقدم حمزة و شيبة فتكادما [١] الموت طويلا حتى تكسرت سيوفهما و دروعهما، و أخذا يتصارعان، فقال المسلمون: يا عليّ أ ما ترى الكلب قد بهر [٢] عمّك؟ فحمل عليه السّلام و قال: يا عمّ طأطئ رأسك و كان حمزة أطول من شيبة فأدخل حمزة رأسه في صدره فضربه عليّ عليه السّلام
[١] الدابة تكادم الحشيش اذا لم تستمكن منه، القاموس المحيط
[٢] البهر: الغلبة، بهرت فلانا: اذا غلبته ببطش أو لسان.