تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٢٥ - «غزوة بدر الكبرى»
صناديد قريش، فكان كما قال.
(١) و لمّا وصل المشركون، صعدوا على تلّ و نظروا الى جيش المسلمين مستخفين بهم، و المسلمون أيضا نظروا الى العدو بعين الاحتقار و الاستخفاف، كما قال تعالى:
وَ إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَ يُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [١].
(٢) و بعد رؤيتهم جيش النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نزلوا خلف ذلك التلّ بعيدا عن الماء و بعثوا عمر بن وهب مع جماعة للتفحص و ليرى هل للمسلمين كمين؟ أو لا، فجال بفرسه حتى طاف عسكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يمينا و شمالا ثم رجع و قال: «ما لهم كمين و لا مدد، و لكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع أ ما ترونهم خرسا لا يتكلمون، يتلمّظون تلمّظ الافاعي ما لهم ملجأ الا سيوفهم و ما أراهم يولّون حتى يقتلوا، و لا يقتلون حتى يقتلوا بعددهم، فارتئوا رأيكم» [٢].
(٣) فلما سمع هذا حكيم بن حزام حرّض عتبة على ترك الحرب و المصالحة فقال له عتبة:
اذهب الى ابن الحنظليّة يعني ابا جهل، و قل له أن يترك الحرب و يصالح ابناء عمّه، فجاء حكيم الى ابي جهل و ابلغه رسالة عتبة، فقال أبو جهل: جبن و انتفخ سحره و يخاف على ابنه ابي حذيفة الذي في جيش المسلمين، فجاء حكيم الى عتبة، و أخبره بمقولة أبي جهل، فلمّا تلاقى قال عتبة لأبي جهل: يا مصفرّا استه، مثلي يجبن؟ ستعلم قريش أيّنا ألأم و أجبن.
اما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فانه و إن علم شقاء قريش و عدم تسليمهم، لكن لأجل قوله تعالى وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها [٣] بعث إليهم رسولا و قال:
«يا معشر قريش انّي أكره ان أبدؤكم فخلّوني و العرب و ارجعوا».
[١] الانفال، الآية ٤٤
[٢] البحار، ج ١٩، ص ٢٢٤
[٣] الانفال، الآية ٦١