تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣٠ - الثاني أبو ذر رضى اللّه عنه
(١) فلمّا ارتفع جبرئيل جاء أبو ذر الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له رسول اللّه: ما منعك يا ابا ذر أن تكون سلمت علينا حين مررت بنا؟
فقال: ظننت يا رسول اللّه انّ الذي معك دحية الكلبي قد استخليته لبعض شأنك، فقال:
ذاك جبرئيل عليه السّلام يا ابا ذر و قد قال: لو سلّم علينا لرددنا عليه فلمّا علم أبو ذر انّه كان جبرئيل عليه السّلام دخله من الندامة حيث لم يسلم عليه ما شاء اللّه.
فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما هذا الدعاء الذي تدعوا به؟ فقد أخبرني جبرئيل أنّ لك دعاء تدعوا به معروفا في السماء، فقال: نعم يا رسول اللّه أقول:
«اللهم انّي أسألك الايمان بك و التصديق بنبيك و العافية من جميع البلاء و الشكر على العافية و الغنى عن شرار الناس» [١].
(٢) و روى عن الباقر عليه السّلام انّه:
بكى أبو ذر من خشية اللّه عز و جل حتى اشتكى بصره فقيل له: يا ابا ذر لو دعوت اللّه أن يشفي بصرك فقال: انّي عنه لمشغول و ما هو من اكبر همّي قالوا: و ما يشغلك عنه؟ قال:
العظيمتان الجنّة و النار [٢].
(٣) و روى ابن بابويه عن ابن عباس قال:
كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم في مسجد قبا و عنده نفر من اصحابه فقال: أول من يدخل عليكم الساعة رجل من أهل الجنة فلمّا سمعوا ذلك قام نفر منهم فخرجوا و كل واحد منهم يحب ان يعود ليكون هو أول داخل فيستوجب الجنة.
فعلم النبي ذلك منهم فقال لمن بقي عنده من اصحابه: سيدخل عليكم جماعة يستبقوني فمن بشرني بخروج آزار فله الجنة فعاد القوم و دخلوا و معهم أبو ذر، فقال لهم: في أي شهر نحن من الشهور الرومية؟
[١] البحار، ج ٢٢، ص ٤٠٠، عن أمالي الصدوق.
[٢] الخصال، ج ١، ص ٣٩- و عنه في البحار، ج ٢٢، ص ٤٣١