تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٥ - «حوادث السنة الخامسة للهجرة»
و سنان الجهني و قال عبد اللّه بن أبي المنافق: لان رجعنا الى المدينة ليخرجنّ الاعزّ منها الاذلّ، يعني بالاعز نفسه و بالاذل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) (نعوذ باللّه) فأخبر زيد بن ارقم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بكلام عبد اللّه بن أبي فجاء ابن أبي قال: و الذي انزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك قطّ و انّ زيدا لكاذب.
(١) فتأثر زيد كثيرا مما قيل فيه الى ان نزلت سورة (المنافقون)، فبان صدق زيد و نفاق ابن أبي و عند الرجوع من هذه الغزوة حدثت قضية افك عائشة [١] أيضا.
[١] حديث الإفك كما رواه الفيض في تفسير الصافي في الجزء الثالث، ص ٤٢٣، فقال: في الجوامع و كان سبب الإفك انّ عائشة ضاع عقدها في غزوة بني المصطلق و كانت قد خرجت لقضاء حاجة فرجعت طالبة له و حمل هودجها على بعيرها ظنّا منهم انّها فيها فلمّا عادت الى الموضع وجدتهم قد رحلوا و كان صفوان من وراء الجش فلمّا وصل الى ذلك الموضع و عرفها أناخ بعيرة حتى ركبته و هو يسوقه حتى أتى الجيش و قد نزلوا في قائم الظهيرة.
قال: و كذا رواه الزهري عن عائشة، و القمي: روت العامّة انّها نزلت في عائشة و ما رميت به في غزوة بني المصطلق من خزاعة.
و اما الخاصّة فانّهم رووا انّها نزلت في مارية القبطيّة و ما رمتها به عائشة، ثم روي عن الباقر عليه السّلام قال: لما هلك ابراهيم ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حزن عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حزنا شديدا، فقالت له عائشة: ما الذي يحزنك عليه فما هو الّا ابن جريح، فبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا عليه السّلام و امره بقتله، فذهب عليّ عليه السّلام إليه و معه السيف و كان جريح القبطي في حائط، فضرب على باب البستان فأقبل إليه جريح ليفتح له الباب فلمّا رأى عليّا عرف في وجهه الغضب فأدبر راجعا و لم يفتح باب البستان، فوثب عليّ على الحائط و نزل الى البستان و اتبعه و ولّى جريح مدبرا، فلمّا خشي ان يرهقه صعد في نخلة و صعد عليّ في أثره، فلمّا دنا منه رمى بنفسه من فوق النخلة فبدت عورته فاذا ليس له ما للرجال و لا له ما للنساء، فانصرف عليّ الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له: يا رسول اللّه اذا بعثتني في الامر اكون فيه كالمسمار المحمي في الوبر أمضي على ذلك أم اثبّت، قال: لا بل تثبّت، قال: و الذي بعثك بالحق ما له ما للرجال و ما له ما للنساء، فقال: الحمد للّه الذي صرف عنّا السوء أهل البيت.
و هذه الرواية أوردها القمي بعبارة اخرى في سورة الحجرات عند قوله تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا و زاد: فأتى به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له: ما شأنك يا جريح؟ فقال: يا رسول اللّه انّ القبط يحبّون حشمهم و من يدخل الى اهاليهم و القبطيّون لا يأنسون الّا بالقبطيّين، فبعثني أبوها لادخل إليها و أخدمها و أونسها. أقول: ان صحّ هذا الخبر فلعلّه انما بعث عليا الى جريح ليظهر الحق و يصرف السوء و كان قد علم انّه لا يقتله و لم يكن يأمر بقتله بمجرّد قول عائشة.