تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٢٠ - الفصل الاول في بيان نزوله عليه السّلام بكربلاء و الوقائع التي وقعت الى اليوم التاسع
(١) فلما وصل الكتاب بعث عمر بن سعد في الوقت عمرو بن الحجاج في خمسمائة فارس، فنزلوا على الشريعة و حالوا بين الحسين عليه السّلام و أصحابه و بين الماء أن يستقوا منه قطرة و ذلك قبل قتل الحسين عليه السّلام بثلاثة ايام [١].
و كانت الجيوش تأتي عمر بن سعد كل يوم، حتى أرسل إليه ابن زياد الى السادس من محرم عشرين الف فارس- على رواية السيد- و في بعض الروايات انّ ابن زياد أرسل الجيش تدريجا حتى بلغ عددهم ثلاثين الف فارسا و راجلا.
(٢) و كتب ابن زياد الى عمر بن سعد، انّي لم اجعل لك علة في كثرة الخيل و الرجال، فانظر لا أصبح و لا أمسي الا و خبرك عندي غدوة و عشية.
و لما رأى الحسين عليه السّلام نزول العساكر مع عمر بن سعد لعنه اللّه انفذ إليه، انّي أريد أن ألقاك و اجتمع معك، فاجتمعا ليلا فتناجيا طويلا ثم رجع عمر بن سعد الى مكانه و كتب الى عبيد اللّه ابن زياد:
«اما بعد، فانّ اللّه قد أطفى النائرة و جمع الكلمة و أصلح أمر الامة، هذا حسين قد أعطاني
... و في صبيحة عاشوراء انقطع الماء تماما عن حرم الحسين عليه السّلام و أصحابه، و من المعلوم سرعة العطش في ذلك الجوّ الحار و المشقة التي يتلقّاها العطشان و الثابت في التواريخ استشهاد الحسين عليه السّلام و أصحابه عطاشى، فجدير من المحب ذكرهم عند شرب الماء.
و في مصباح الكفعمي انّه: جاءت سكينة الى المقتل و رأت أباها على تلك الهيئة فضمّته الى صدرها و بكت بكاء شديدا حتى أغمي عليها فسمعت هذا البيت من الشعر من ابيها في تلك الحالة:
شيعتي ما ان شربتم ريّ عذب فاذكروني * * * أوسمعتم بغريب أو شهيد فاندبوني
و الظاهر انّ باقي الابيات المتداولة في ألسن الناس، من ملحقات الشعراء و لم تكن منه عليه السّلام.
و في كامل البهائي انّ ابن زياد جاء الى المسجد الجامع و أمر المنادي أن ينادي بخروج الرجال من الكوفة مع السلاح لحرب الحسين عليه السّلام و كل من تخلف فدمه مهدور و سوف يقتل، فما بقى فيها رجل الّا جاء الى كربلاء طوعا أو كرها لقتل الحسين عليه السّلام امّا بالسيف أو الرمح أو الحجارة أو العصا.
و قيل انّ رواة هذه الواقعة علي بن الحسين عليه السّلام و زينب أخت الحسين عليه السّلام و حميد بن مسلم الكندي الذي كان في جيش عمر بن سعد و كان عنده شيء من المروءة لكنه حضر معهم كرها و اجبارا. (منه رحمه اللّه)
[١] الارشاد، ص ٢٢٧