تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨٢٤ - «خاتمة»
و الحديث، و أن يطردوا الشيطان و لا يجعلوه شريكا في هذه العبادة العظيمة التي هي من شعائر اللّه، و أن يجتنبوا المعاصي التي تميت روح العبادة و التقوى، سيما الرياء و الكذب و الغناء، التي قلّما خلا الناس منها.
و الصواب أن أذكر احاديث في شدّة عقوبة كل واحد منها كي يرتدع من ابتلى بها.
(١) اما الرياء: فقد جاءت روايات و اخبار كثيرة في ذمه و الوعيد عليه، و في الحديث النبوي انّه أدنى الشرك، و عنه (صلّى اللّه عليه و آله) انّ النار و أهلها يعجّون من أهل الرياء فقيل: يا رسول اللّه كيف تعجّ النار؟ قال: من حرّ النار التي يعذبون بها.
و عنه أيضا: انّ المرائي ينادى يوم القيامة: يا فاجر! يا غادر! يا مرائي! ضلّ عملك و بطل أجرك، اذهب فخذ أجرك ممن كنت تعمل له [١].
و قال (صلّى اللّه عليه و آله) أيضا: انّ أخوف ما أخاف عليكم الشرك الاصغر، قالوا: و ما الشرك الاصغر؟ قال: الرياء و في رواية انّ الجنة تكلّمت فقالت: انا حرام على كل بخيل و مراء [٢].
(٢) و الاحاديث كثيرة و يكفينا في قبحه انّه لو دخل في عمل لأبطله بفتوى جميع الفقهاء، و للرياء اقسام خفية ذكرت في محلّها، و قد رددنا في اول «الخاتمة» قول من يزعم سفها جواز الرياء في عزاء سيد الشهداء عليه السّلام و عدم اشتراط الاخلاص فيه، و قد عدّوا هذا من فضائله عليه السّلام المخصوصة بزعمهم.
سبحان اللّه! لقد تحمل الحسين عليه السّلام تلك المصائب العظام لتشييد اساس التوحيد و اعلاء كلمة الحق و اتقان مباني الدين المبين و حفظه من تطرق فتن الملحدين إليه فكيف يحتمل ذو شعور و ادراك انّ الحسين عليه السّلام يكون سببا لجواز ارتكاب اعظم المعاصي و هو الرياء أو الشرك الاصغر، ان هذا الّا اختلاق.
(٣) اما الكذب فالاخبار كثيرة في ذمّه و انّ اللّه تعالى جعل لعنته على الكاذبين و قال أيضا:
[١] البحار، ج ٧٢، ص ٣٠٣، ح ٥٠
[٢] البحار، ج ٧٢، ص ٣٠٣، عن منية المريد.