تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٣١ - «حوادث السنة الثالثة للهجرة»
و كانت ولادة الامام الحسن عليه السّلام في هذه السنة على قول، و قيل في السنة الثالثة و سيأتي تفصيلها في الباب الرابع.
(١)
«حوادث السنة الثالثة للهجرة»
في هذه السنة كانت غزوة غطفان (بفتح الغين و سكون الطاء) و سميت بغزوة ذي أمرّ و غزوة أنمار أيضا، و هي أرض في ناحية نجد، و كان سبب هذه الغزوة أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بلغه أن جمعا من بني ثعلبة و محارب مجتمعون في ذي أمرّ يريدون أن يصيبوا من أطراف المدينة و عليهم رجل يقال له دعثور بن الحارث [١].
(٢) فخرج (صلّى اللّه عليه و آله) في اربعمائة و خمسين رجلا، فهرب دعثور و رجاله الى ذرا الجبال و لم يصب المسلمون احدا الا رجلا من بني ثعلبة، فجاؤوا به الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فعرض عليه الاسلام فأسلم، ثم أصابهم مطر غزير، حتى بلّت ثيابهم و تقاطر الماء منها، فنزع (صلّى اللّه عليه و آله) ثيابه و نشرها على شجرة لتجفّ، ثم اضطجع تحتها ... فجاءه دعثور شاهرا سيفه و قال: «يا محمد من يمنعك منّي اليوم» قال: اللّه، و دفعه جبرئيل في صدره فوقع السيف من يده، فأخذه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قام على رأسه فقال: من يمنعك منّي؟ قال: لا أحد و أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه فأعطاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سيفه فأقبل على قومه و جعل يدعوهم للاسلام و نزلت هذه الآية:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ... [٢].
(٣) فرجع (صلّى اللّه عليه و آله) الى المدينة، و كانت مدة هذه الغزوة واحدا و عشرين يوما، و قيل في هذه السنة قتل كعب بن أشرف اليهودي في الرابع عشر من ربيع الاول، و كان شديدا على
[١] أو غورث على قول الخطيب (منه رحمه اللّه)
[٢] سورة المائدة، الآية ١١